السبت، 1 نوفمبر 2014

إمتاع السامر ... إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

"مجموعة إمتاع السامر" هو مصطلح استخدمته في كتاب عسير والتاريخ وانحراف المسار، كاختصار، للدلالة على "منظومة تزوير"، نتج عنها مجموعة من الكتب والوثائق المزورة التي نسبت (أو نسبت معلوماتها أو الوثائق التي يُدّعَى وجودها والنقل عنها) إلى أشخاص لا علاقة لهم بها.

 وهذه بعض من الكتب المنتمية لهذه المجموعة:
١) كتاب:" "عسير" لمحمود شاكر الذي انفرد برواية لم يسبقه إليها أحد حول تاريخ المنطقة مدعياً أنه ينقل عن وثيقة جعفر الحفظي، ولكنه أخيراً أقر بأنه لم ينقل عن الوثيقة بل نقل عن ناس من عسير مشافهة قالوا آن ما نقلوه موجود في الوثيقة المزعومة.
٢) كتاب: "إمتاع السامر بتكملة متعة الناظر" المنسوب تأليفه إلى شعيب الدوسري المتوفي عام ١٣٦٤هـ، وهو كتاب غني عن التعريف، يزعم أنه تحقيق لكتاب "متعة الناضر ومسرح الخاطر"  الذي لم ير النور حتى الآن، يتحدث الإمتاع عن تاريخ عسير ضاماً في متنه تداخلاً مع  تاريخ جميع مناطق الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ويتكون الكتاب من ثلاثة أجزاء ـ حتى الآن ـ قابلة للزيادة.
٣) كتاب: "تاريخ عسير ... رؤية تاريخية خلال خمسة قرون"، المنسوب إلى محمد بن مسلط، ويدعى أنه تحقيق لوثيقة ابراهيم الحفظي، وهي وثيقة غير حقيقية، جرى عليها الكثير من التحريف، وبه من العجائب ما بنضيره الإمتاع، إلا أنه أقل مادة وأكثر تخصصا.
٤) كتاب: "السراج المنير في سيرة أمراء عسير" المنسوب لعبدالله بن علي بن مسفر، والكتاب تعرض لتحريف شديد عما كتبه المؤلف رحمه الله. 
٥) كتاب: "أخبار عسير" لعبدالله بن مسفر وهو صنو سابقه وهو أجرأ في الكذب من سابقه.
٦) كتاب: "الدر الثمين في مناقب أمير المسلمين" المنسوب إلى عبدالله بن علي بن حميد، وهو كتاب تحقيق لوثيقة تحمل نفس الاسم، للحسن عاكش، وهي وثيقة حقيقية تم تحريفها، كما أن التعليق الذي وضع باسم المحقق المزعوم كان بعيداً عن مضمون الوثيقة، وعن الحقيقة، وحمل الكثير من المغالطات والأكاذيب، وتداخل النص مع التعليق بشكل واضح ومقصود.
٧) كتاب: "الرحلة اليمانية" المنسوب إلى عبدالله بن إلياس، وهو شبيه بسابقيه من حيث خروج التعليق عن المضمون وكثرة الغرائب والأكاذيب التي ملأت صفحاته.
٨) ترجمة كتاب: "عسير قبل الحرب العالمية الأولى" لـ"كيناهان كورنواليس" التي تمت عن طريق قسم "دار نور للدراسات" بدمشق وقدم للكتاب "عارف أحمد عبدالغني"، وتم النشر عن طريق داري نشر سوريتين وهما: "دار العراب للدراسات والنشر"، و"دار نور" في عام ٢٠١٣م (أي أثناء حموة عنفوان الحرب الدموية في سوريا).
٩) كتاب: "عسير في مذكرات سليمان الكمالي" المنسوب تحقيقه لأحمد بن بن حسن النعمي وهو تحقيق مزعوم لمذكرات سليمان شفيق باشا، ويسيري عليه ما يسري على البقية فالتحقيق بعيد عن مضمون الوثيقة ويحوي كم كبير من المغالطات والأكاذيب.


 وهذا ما يحضرني من الكتب الآن، وهنالك الكثير مما لم أحط به هذه اللحظة لضيق الوقت، أو مما لم يظهر للعلن بعد.



وقد وجهت لي من الاتهامات مما شاء أولئك الرافضون لمواجهة موجة التزوير ادعاءه، بخصوص أهدافي.

لذا أضع هنا عينة صغيرة ـ جمعتها اليوم حسب وقت فراغي ـ من إشارات تتعلق بالتصرف في هوية الأرض والمجتمع دون مستند من قبل من يقفون خلف هذه الموجة من التزوير، وهي نقطة في بحر ما تم وضعه من إشارات تتعلق بمحاولة تغيير الهوية والإساءة لإنسان هذه الأرض مما سأضيفه لاحقاً.


صفحة من كتاب "الرحلة اليمانية" المنسوب تحقيقه لعبدالله بن إلياس
   يقول المزورون أن آل عائض وآل حميد الدين كانوا يتنافسون على حكم كامل اليمن، فكان آل عايض يرون أنهم أحق بحكم اليمن، ولهم مبرراتهم، على أساس أن عسير جزء من اليمن. أما حميد الدين فيرى أنه أحق لأن منطقته  مركز اليمن وأصلها.
ولمن لم يقرأ في القانون الدولي في هذا الخصوص، فإن هذا النص في هذا الكتاب يعتبر وثيقة تاريخية يمكن الاستناد إليها في حالة التحكيم، وتعطى اعتبارها الكامل بصفة الكتاب، كتب بواسطة أحد أبناء المنطقة المعنية، ويحمل مصداقية لدى المجتمع في البيئة المحلية في عسير، ولم يصدر قرار بمنعه في المملكة ناهيك عن تأثيره على الذاكرة الجمعية في البيئة المحلية والمحيطة.



صفحة من كتاب "تاريخ عسير" المنسوب لمحمد بن مسلط
 يقول المزور على لسان ابن مسلط هنا أن ابن سعود آدرك ضرورة السبق الى مواجهة عسير بعد انتصارها على الادريسي قبل أن يتمكن ابن عايض من إسقاط الادريسي في تهامة وحميد الدين في صنعاء ويكون قد وحد اليمن  ( يقصد عسير، وصنعاء، وتهامة) تحت حكمه فتكون نجد أمام خصوم أقوياء من الشمال والجنوب.
ولفظة وحد اليمن يا سادة لم تكن لفظة عبثية فقد وضعت بعناية لتحمل دلالة واضحة تكون رافدا إعلامياً وقانونياً في دعم استعادة الحقوق المزعومة يوماً ما.


صفحة من كتاب "السراج المنير ..." المنسوب لعبدالله بن مسفر
 يقول بأن الجزيرة العربية تدهور وضعها فأصبحت نجد والحجاز واليمن بما فيه مقاطعة عسير ونواحيها في حالة مماثلة. نلاحظ أن عسير ونواحيها غير موجودة ككيان بل كجزء من اليمن، وبشهادة أحد الأعيان ممن كلفوا بمهام كبيرة في إمارة  عسير، ومنها المشاركة في لجان التحكيم المحلية، فجعله المزورون أحد الشهود على تسليم الوطن للغير.




صفحة من كتاب "عسير" لمحمود شاكر
يقول محمود شاكر الذي كان ينقل معلوماته شفهياً (كما يقول) أن عسير كانت تتبع للأقوى من الممالك اليمنية فإذا قويت شوكة الأيوبيين كانت عسير من أملاكهم وعندما ورث بنو رسول الأيوبيين في صنعاء امتدت سلطتهم إلى عسير، ووقع الخلاف بين بني الطاهر وبين بني رسول فكانت عسير تتبع الأقوى، فتخضع تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء وأخيرا تبعوا لبني الطاهر.
الحقيقة أن الكتب اليمنية لا تحمل خبر امتداد لبني الطاهر ولا بني رسول ولا كل الإمارات اليمنية على عسير. نعم تداخلت بعض القبائل الحدودية  مع التاريخ اليمني بعد القرن الرابع، مثل يام وجنب وسنحان، ولكن تداخل هذه القبائل النادر كان من خلال توجه بعض الأفراد المقاتلين لمساندة هذا أو ذاك من أمراء المدن اليمنية في حروبهم بينهم داخل اليمن، وربما شارك أفراد من عنز ضمن الجنبيين، والواضح أنها كانت في غالبها مشاركات مدفوعة الثمن.
ونحتاج من الأستاذ محمود شاكر أمده الله بالصحة والعافية أن يطلعنا على مصادره غير الشفهية إن كان لديه شيء، فسننسى ما أوقعته فيه مصادره الشفهية من أخطاء حول التاريخ العسيري، ولكننا نحتاج إلى إثبات مصدرية ما ذكره هنا، وفي مواقع أخرى من كتابه، مما يتعارض مع ما ورد في المصادر اليمنية المعاصرة للأحداث جميعها. ولا يتوافق إلا مع بقية مصادر تزوير إمتاع السامر التي ندرك أنها كانت مصدر معلومته الشفهية.


صفحة من كتاب إمتاع السامر
ابتداء من نهاية السطر الرابع من الأسطر الأربعة الأخيرة يشير المزورون إلى أن قبائل غامد، وزهران، وخثعم، وشمران، وبني القرن، وبني عمرو، وبني شهر، وبللسمر، وبللحمر، وبقية قبائل الأزد التهامية قد كانت طرفاً في حرب قوات سنان باشا مع بني الطاهر عند دخول سنان باشا وقواته لليمن، حيث كانت تشكل قوات مدافعة عن الدولة الطاهرية.
أي أنها كانت جزء من اليمن متفاعل مع البقية منضوية تحت إماراته تأتمر بأوامرها، وتنتهي بنواهيها، والدليل أنها في هذا الخبر تدافع عن وطنها (اليمن)، أمام غزو سنان باشا لدولة بني الطاهر.
وهذا شاهد واضح المعالم على انتماء هذه القبائل لليمن سياسياً عبر التاريخ، وعلى امتداد الامارات اليمنية المتعاقبة على الجنوب السعودي كاملاً منذ وقت مبكر، وأن إقليم عسير لا يتجاوز كونه امتداد لملحقات محافظة صعدة اليمنية عبر التاريخ كما تزعم بعض المصادر اليمنية الحديثة.

أترك للقارئ إدراك مضمون الرسالة وتبعاتها بذاته.   

صفحة من كتاب "إمتاع السامر ..." المنسوب لشعيب الدوسري
يقول المزورون على لسان شعيب الدوسري هنا أن بني رسول قد غزوا عسير، ودارت حروب مع العسيريين أحدها في "دلغان" والأخرى في "الرهوة"، طبعاً انتصار الأمير اليزيدي الأموي (المزعوم) في كتاب عسيري (قد لا يكون دقيقا في نظر الآخرين)، فالمهم هنا هو الاعتراف بوصول الممالك اليمنية إلى العمق في دلغان والرهوة، أما البقية فهنالك من سيكمل الرواية. فالمعركة لم تتم على حين غرة، فحدوث هذه المعارك في مواقع جانبية في عمق منطقة عسير تشير إلى أن هذه المعارك كانت معارك مقاومة لمحتل وضع يده على كامل الأرض زمنا. أليس كذلك.

صفحة من كتاب "إمتاع السامر ..."  المنسوب لشعيب الدوسري  

وهنا وصل الصليحيون إلى رجال ألمع ومحايل.
إذن فكل منطقة عسير لم تكن إلا جزءاً من امتداد الإمارات اليمنية المختلفة على امتداد التاريخ.




صفحة من كتاب "إمتاع السامر ..." المنسوب لشعيب الدوسري

واستكمالاً للصفحة السابقة هنا وصلت قوات الصليحيين إلى القنفذة والليث وعشم والزهرانية والغامدية، وصعدت السراة من عقبتي ضلع وشعار، أي أنها احتلت كامل المنطقة، بل ووصلت إلي الليث على مسافة مائتي كيلومترا من مكة المكرمة.

أي بوضوح: نفس الموجود حالياً في خارطة الحوثيين . بالضبط.

فإذا علمنا بأن كل هذه المعلومات لا تحمل أي درجة من الصحة على الإطلاق.
ألا يتضح لنا أن هنالك ناشطون وراء هذا كله، وأنهم لا زالوا نشطين وأن نتائج نشاطهم تحمل خطورة على المجتمع وعلى الوطن كاملاً.
طبعاً أنا لا اتهم أحدا بذاته ولا بلد معين بالوقوف وراءها، فقد تكون المشاركة بدافع شخصي بحت، ولكن المؤكد لدي وجود الهدف السياسي لدى من يقفون وراء هذا التزوير، حتى ولو كان ذاتياً.

وما ذكرته هنا من عينات لا يمثل إلا نقطة في بحر مما أورده المزورون من مغالطات وأكاذيب تحمل خطورة كبيرة على مستقبل كيان الوطن في حالة عدم مواجهتها.
والسؤال لمن يوجهون النقد.
ألم يكن من الواجب علينا جميعاً أن نواجه هذه المصادر لإيقاف تبعاتها الخطرة على المجتمع والوطن. 
أم أن آعمى البصيرة لا يمكن أن يرى بعقله (قلبه).

الاثنين، 27 أكتوبر 2014

باب النقاش مفتوح

لكل من لديه الرغبة في النقاش العلمي الجاد، حول ما كتبت أو ما سأكتبه هنا أو هناك، أينما أراد، في أي القنوات، فلا مانع لدي من ذلك.

فعادة ما أكون أنا من يبادر دائماً للدخول في النقاش عندما يتداخل أي كاتب مع ما طرحته من أفكار حول تاريخ عسير في أي القنوات الإعلامية، خاصةً ما يتعلق بوجود عملية تزوير ممنهجة ومدروسة نتج عنها العديد من الكتب المزورة، والوثائق المزيفة، والمعلومات المغلوطة، هدفها تشويه التاريخ الاستثنائي الناصع لعسير الإنسان والأرض وهي ما أطلقت عليها "مجموعة إمتاع السامر".
ولا زلت أتوقع المزيد من الطرح من أصحاب الرأي الآخر، إذا كان لديهم ما يقولونه قبل البدأ في إجراءات نشر إصدار آخر عن تاريخ عسير أعمل على إنهائه خلال الشهرين القادمين.

لا أدعي الكمال، فالنقاش قد يقودنا إلى التصويب والتقويم لأي الأطراف.

ولكنني لم أجد إلا أن الأمور تزداد وضوحاً وتتكشف عن مصاداقية أكثر وثقة أقوى كل يوم بكل ما كتبته.

اسمي ومقر عملي وصوري الشخصية، وكل معلوماتي لدى الجميع معروفة، وموقعي على الشبكة معروف، وأنا شخصيا معروف للجميع، وكتبت رأيي بكل وضوح مدعما بالأدلة والبراهين العلمية في كتاب وفي الصحف وعلى الشبكة.

لذا يجب أن أجد الوضع المكافئ ١٠٠ ٪ من أي شخص يرغب في النقاش، وأن يكون لديه ما يؤهله للنقاش العلمي الجاد.
فالنقاش الجاد مع الصغار والغوغاء  منقصة.



الاثنين، 18 أغسطس 2014

ردي - الذي لم ينشر - بخصوص مصطلح "الحز"

كنت آشرت في المرة السابقة ألى أن هنالك مشاركتان في مواضيع ابراهيم طالع لم تنشرا في صحيفة الشرق، وقد أوردت إحداهما سابقاً، لكني بحثت عن الأخرى فلم أجدها حينها، ولعل السبب هو اختلاف مسمى الملف عن مضمونه٫ وقد وجدتها بالصدفة أخيرا، فاستحسنت نشرها هنا حيث أنها تتعلق باللغة الدارجة (اللهجة العامية)، والتي قد يحدث تطويعها تشويشاً على حقيقة هوية الأرض وساكنيها، فمن الطرق المتبعة عادة للالتفاف على التاريخ والجغرافيا التأثير على ذاكرة المجتمع عن طريق تطويع مفرداته (لغته).
وهذا هو ردي الذي لم ينشر :



  1. منصور العسيري
    ٢٠١٤/٠٣/٠٤ @ ٦:٥٦م
    ٣٤#

    تعليقك بإنتظار المراجعة.
  2. بخصوصالطوروالحزفأجيبك بأنالطورهي مفردة متداولة في بلاد عسير، وتطلق في العموم علىجبل تهلل، إلا أن هنالك من يتحدث عن أطوار أخرى في بلاد عسير وإن كنت أرجح بأنها حديثة، ولكني لم أجد من يستخدم هذا المصطلح سوى في قبيلة عسير، أماالحزكمصطلح ذو دلالة جغرافية فأؤكد لك أنه لفظ غير مستعمل في بلاد عسير ولم أسمع به على الإطلاق، وكنت قد سألت الكثير من كبار السن ولم يعرفوا سوى الحز الذي يصيب الجلد أو ما شابهه، رغم أني وجدت بعض المنتديات تفعل ما فعلته أنت من الإشارة إلى قصائد دمة فيها استعمال لكلمةالحزفي إطار دلالة جغرافية مشابهة لما هو في المعاجم العربية.
    كما آمل أن توضح أكثر مقصودك من لفظ (داراتك) في المرة السابقة، فإن كنت تقصد أنني أكتب لحساب دارة الملك عبدالعزيز، فما كان ذاك مما سأخفيه لو صح، بل سأتشرف بأن أصرح به، ولكني أؤكد للجميع بأن علاقتي بدارة الملك عبدالعزيز بدأت عندما بدأت في طلب تصريح دخول الكتاب فقط ولم تتجاوز بعدها الحصول على بعض مطبوعات الدارة كحال جميع الباحثين الذين تعاملوا معها.
     0  0

    Reply
    التبليغ عن إساءة


الخميس، 12 يونيو 2014

حول إيقاف ابراهيم طالع عن الكتابة

يقال بأن الكاتب ابراهيم طالع اوقف عن الكتابة في صحيفة الشرق.
شخصيا وإن كنت أتفهم أن توقف صحيفة ما كاتب ما عن الكتابة في صفحاتها، إلا أنني لا أوافق على منع أي شخص من الكتابة بشكل كامل من قبل الجهات المختصة بسبب رأيه في موضوع ما، ولكنني أوافق وبقوة على تحديد ومراقبة الكتابة في موضوع ما وتأطيرها بأطر محددة تتوخي المصداقية والموضوعية، والتدقيق في كل ما يرد حوله، ومنع استغلال الوسائل الاعلامية كوسائل دعاية للتزوير والكذب، خاصة عندما يكون الأمر ذو خطورة، كأن يكون متعلقاً بالمفاهيم العامة حول هوية الوطن مثلاً، كما هو حال الكتابة في التاريخ.
ولكي لا يستغل الخبر (سواء صح أم لا) لاستدرار العواطف، كما جرت العادة، فإن ما كتبه ابراهيم طالع في صحيفة الشرق من مواضيع متتالية ولعدة أشهر حول تاريخ عسير فيما أطلق عليه "جغرافية اللغة في عسير"  لم يتجاوز الدعاية لكتاب إمتاع السامر والهجوم المستمر والمستفز على دارة الملك عبدالعزيز، فقط لأن الدارة سمحت لمحققي الكتاب (المنشور عن طريقها) بتدوين وجهة نظرهم على أخبار الكتاب الغريبة في الحاشية (ولم تمنعه)!، ولم يحمل ما كتبه في هذا الخصوص أي سمة للكتابة العلمية التي تستدرج عقول القراء (وليس عواطفهم)، فهو لم يحاول أن يفند ما وجه للكتاب من نقد يدل على التزوير، كحداثة مفرداته ومعلوماته عن مرحلة النشر أو  اختلاف طريقة الطباعة والنسخ عن السائد في بيئته، كما لم يحاول إثبات صحة وجود الدولة اليزيدية المزعومة التي يدافع عن صحة وجودها عن طريق المصادر التاريخية الحقيقية، بل كل ما فعله انه كان يستحضر بعض القصائد من كتاب امتاع السامر ويشير إلى القرى والقبائل المعنية بالمدح في القصيدة معتبراً ذلك دليلاً على أن الكاتب أحد أبناء المنطقة ومن ثم فهو شعيب الدوسري.
وكنت شاركت باقتضاب بأربعة ردود في الصحيفة نشر منها اثنان ورفض اثنان من قبل الصحيفة (أو الكاتب)، وطلبت من الكاتب في أحدها الدخول في صميم الموضوع بدلاً من سرد أسماء القرى ولكنه تجاهل ذلك واستمر في سرد الأسماء فقط.
ومع أن كتاب إمتاع السامر الذي لم يمنع تداوله، قد صدر قرار حكومي يقضي باعتباره مزوراً ويمنع الاقتباس منه مما يعطي الجهات الرقابية الحق في مسائلة كل من يتطرق للموضوع بشكل احتجاجي بعيداً عن الطرح العلمي الجاد، إلا أن ابراهيم طالع استمر في الكتابة عن امتاع السامر بطريقته الهجومية لعدة أشهر حتى ملّ من الموضوع فخرج عنه من ذاته  ولم يوقفه أحد، مما يدل على أن الكتابة عن "إمتاع السامر" لم يكن سببا لإيقافه (إن صح الإيقاف).
وأنا شخصياً أحترم الشاعر ابراهيم طالع كشاعر جميل رائع، ولكن فيما يخص الكتابة في التاريخ العسيري فلا شك أن عليه الكثير من المآخذ يحتاج لمراجعتها.
ويبقى أن كتاب امتاع السامر والكثير من الكتب  التي خرجت مواكبة له في منطقة عسير مثل تحقيق ابن الياس للرحلة اليمانية وتحقيق ابن حميد للدر الثمين وكتاب تاريخ عسير لابن مسلط (والكثير سواها) هي كتب مزورة، لم يعد من سبيل إلى رأب صدوعها مهما حاول المتحمسون.

الأحد، 9 مارس 2014

مشاركة في موضوع ابراهيم طالع حول جغرافية اللغة في عسير

قبل عدة أيام شاركت في موضوع الاساذ/ ابراهيم طالع في صحيفة الشرق بهذه المشاركة
جغرافية اللغة في عسير ـ ابراهيم طالع











الاثنين، 10 فبراير 2014

عندما تدار الصحيفة بطريقة "الشلة"

كتب ابراهيم طالع موضوعاً في صحيفة "الشرق" هنا http://www.alsharq.net.sa/2014/02/09/1069974#comment-305742
بعنوان "جغرافية اللغة في عسير من الزاب إلى طور الحز"
وقد شاركت في الردود مرة واحدة ورد الكاتب ثم شاركت أخرى فلم يسمح بنشر المشاركة بعد أن تمت مراجعتها وهذه هي المشاركة:

السبت، 28 ديسمبر 2013

بعد تتبعها: جميع الوثائق العسيرية التي نقل عنها خبر وجود الدولة اليزيدية أو أي أمرائها قبل عام ١٢١٤هـ في عسير غير موجودة

جاء في كتاب "عسير والتاريخ وانحراف المسار ما يلي:
مجموعة كتب إمتاع السامر ومراجعها المجهولة
استخدمت مجموعة الكتب مجهولة المصدر لدعم رواياتها الغريبة والمنقطعة أسماءً لمراجع تدعي بأنها موجودة وأنها نقلت عنها بعض أخبارها، وقبل النظر في صحة وجود هذه المراجع المزعومة ككتب حقيقية فإن كتاب إمتاع السامر ومجموعته التي خرجت مواكبة له وتحمل نفس الفكرة مثل "تاريخ عسير رؤية تاريخية خلال خمسة قرون" وكتاب "عسير في مذكرات سليمان الكمالي ـ تحقيق أحمد بن حسن النعمي ـ وغيرها، هي ذاتها لم يشر إليها قبل بداية مرحلة التزوير في منتصف فترة التسعينات الهجرية بل إنها لم تظهر للعلن قبل عام 1406هـ، ولم يتم الإشارة لأيها كمرجع في أي كتاب آخر، فأين المؤرخين في عسير ونجد ومكة وجازان من هذه المصادر المهمة طوال هذا الوقت، ومن الملاحظات في هذا الخصوص أن كتاب "تاريخ عسير" حسب ما ورد بقلم الناشر المزعوم قد طبع أربع مرات قبل الطبعة التي ظهرت ممهورة بعام 1413هـ، بينما لم يعلم بكل هذه الطبعات ولا مؤلفها أحد ولم يشر إلى الكتاب أو مؤلفه في أي مصدر معروف.
وأيضاً فإن المراجع التي ذكرت في هذه الكتب مثل :
    •    "الحلل السنية في تاريخ أمراء نجد والدرعية"    
المؤلف/ "سالم آل حميد الدوسري" (جد شعيب)
    •    "متعة الناظر ومسرح الخاطر"               
المؤلف / عبدالحميد بن سالم الدوسري (والد شعيب) 
    •    "أخبار بني أمية"                                
 المؤلف / عبدالحميد بن سالم الدوسري  
    •    "مزيل الشجن في أخبار اليمن"         
 المؤلف / السيد المطهر (جد آل الأهدل)   عصره :  مطلع القرن الرابع الهجري
    •    "البرق الوامض في سيرة أحفاد إبراهيم بن عائض" 
المؤلف/ محمد بن زين العابدين الحفظي
    •    "التبصير بتاريخ عسير"                        
المؤلف / عائض بن أحمد الجهري.
    •    "الروض النضير في تاريخ أمراء عسير"      
المؤلف / جعفر الحفظي
    •    "المستفيد"                                         
المؤلف / موسى بن جعفر الحفظي
    •    "الرسائل والأجوبة"         
المؤلف/ علي بن موسى بن جعفر الحفظي 
    •    "النجوم اللوامع من مختصر التواريخ الجوامع"
المؤلف/ المقداد الحرجي
    •    "المروج الحسان في تراجم الأمراء والأعيان"
المؤلف/ الحنظلي
    •    "الوشي المحبوك"  
المؤلف/ زين العابدين بن ابراهيم الحفظي
    •    "السلوك إلى تاريخ الملوك"
المؤلف/ محمد بن ناصر آل موسى
    •    "طبقات العلماء"
المؤلف/ موسى بن جعفر الحفظي
    •    تاريخ الحرجي والناشري
المؤلفان/ الحرجي والناشري
    •    شذا الزهر
المؤلف/ ابن مياس
    •    المقتضب في أخبار من ذهب
المؤلف/ المخضوبي 
    •    الاعتبار في الأخبار والآثار
المؤلف/ المشهوري
    •    الغصون الدانية في أخبار الأمم الفانية
لم يرد إسم المؤلف
    •    الفضائل لما للعرب من شمائل
المؤلف/ المخضوبي
    •    الخمائل النضيرة في حوادث وأخبار إمارات الجزيرة
المؤلف/ ابن صويري اليمامي الحجري
    •    نرهة اللطائف في تراجم الملوك والخلائف
المؤلف/ الشنبه
    •    الشامل النقي والوافي الصفي في أخبار بلدان نجد وقرى وادي الفقي والمحبر الشفي في أخبار بلدة أوشي
المؤلف/ قاضي أوشي: حسن بن صالح بن علي بن عثمان العنقري
    •    الإعلام بدولة الأعلام
المؤلف/ عبدالله بن غشيان
    •    الإعلام بتواريخ وأنساب وسير الأعلام
المؤلف/ حسين بن المطهر الجبلي المضبري الكحيلي
    •    الباج إلى معرفة تراجم من لبس المظلة والخلعة وتقلد السيف والخضرة والنبكة وحمل الريشة والتاج
المؤلف/ محمد بن عبدالهادي الحفظي
    •    فتح الرتاج إلى شرح ما تضمنه كتاب الباج
المؤلف/ صالح بن محسن بن محمد بن علي المسبلي الأحمري الحجري الأزدي
    •    عجائب القدرة فيما تقوم به القردة من عجائب القدرة
المؤلف/ سعيد الدحناني العكاسي
    •    الأسماط الزبرجدية في تاريخ الدولة النجدية
المؤلف/ ابن غيهب 
       
  كل هذه الأسماء مجهولة وغير موجودة وغير معروفة مطلقاً، ولم يشر لها أي مرجع آخر قبل ورود أسمائها لدى هذه المجموعة، رغم قدمها المفترض ورغم أنها تتحدث عن قرون متتالية، وعن أحداث متداخلة مع اليمن ومكة والتي تناولها الكثير من المؤرخين بالإضافة إلى أحداث اليمامة والأحساء وعمان ودول الخليج العربي كاملة.
قلت: وإن لم يوقف هذا العبث فستظهر لنا هذه الكتب وغيرها حاملة العجائب والغرائب والسخرية بالمجتمع وبالتاريخ.
   ومن أجمل الإشارات التي تنبئ عن حقيقة مصادر الإمتاع،  إشارات وجدتها في بعض الكتب رغم أن بعض مؤلفيها  ممن استند إلى ما ورد في مجموعة إمتاع السامر من معلومات ومنها:
    •    ما ورد في  كتاب "العادات والتقاليد في إقليم عسير"  ص244، 245، حيث يقول المؤلف ما يلي:
"وقد ذكر محقق رسالة ابراهيم بن علي بن زين العابدين الحفظي في تاريخ عسير ، أن لعائض بن أحمد الجهري مخطوطاً تاريخياً اسمه: "التبصير بتاريخ عسير". وقد سألت الشيخ عبدالله بن عائض بن أحمد الجهري عن هذا المخطوط التاريخي وأين هو؟ فذكر أنه لا يعلم عنه شيئاً، وأضاف أنه كان في المسجد بقرية المخض، التي يسكنها آل الجهري، كثير من المخطوطات، وقد فقدت من ذلك المسجد".
    •    هل يعقل أن ابناً لا يعرف عن كتاب ألفه والده، إلا إذا كان الكتاب لم يكتب بعد ؟.
    •    ورد في كتاب "دراسات في تاريخ عسير الحديث" قول المؤلف عن مذكرات جعفر الحفظي في الهوامش عندما نقل أحد الأخبار التي انفردت بها هذه المجموعة ما يلي:
"5 ـ جعفر الحفظي: نقلاً عن محمود شاكر الذي انفرد بالإطلاع على هذه المذكرات"
    •    وهنا نجد إشارة من أحد أهم مؤرخي عسير لتفرد محمود شاكر برؤية مذكرات جعفر الحفظي وحجبها عن الجميع غيره حتى من يوافقون خط إمتاع السامر !.
   والجميل هو أن حتى محمود شاكر الذي نقل عنه المؤلف قد اعترف بأنه نقل المعلومات مشافهةً من بعض أهالي عسير دون التحقق من وجود المذكرات ذاتها.
    •    أورد علي عسيري نقلاً عن عبدالله بن حميد في الدر الثمين قوله أن علي بن عبدالرحمن بن يزيد بن معاوية انتقل إلى عسير وأسس حكم الدولة اليزيدية الذي امتد حتى القرن الثالث عشر، ثم في الحاشية يقول:
"يذكر عبدالله بن حميد أنه حصل على المعلومات السابقة من مخطوط لموسى بن جعفر الحفظي، وللأسف فإني لم أتمكن من الاطلاع على هذا المخطوط رغم اتصالي بآل الحفظي  ومحاولتي الحصول على تلك النسخة أو غيرها".
    •    وهنا إشارة مماثلة للوثائق (الجعفرية) التي لا تخرج إلا بخصوصية شديدة جداً، ثم تختفي.
    •    يقول عبدالله أبو داهش بعد أن عدد مجموعة من الكتب التي وردت كمراجع في هذه المصادر أو من نقلوا منها ما يلي:
"وعلى الرغم من طرافة عنوانات هذه المؤلفات وحسنها يجد الباحث خيبة في العثور عليها، أو اتصاف بعضها بالتوازن الحقيقي مع مستوى الحياة العلمية بجبال السراة"





وهنا سنطرح بالصور نموذج آخر لوثيقة عسيرية سوى التي ذكرناها وهي وثيقة زين العابدين الحفظي التي أشار الأستاذ عبدالله بن حميد رحمه الله عام ١٣٩٥ هـ في مجلة العرب إلى أن أحد الأشخاص أطلعه عليها، والتي حملت أول إشارة إلى وجود الدولة اليزيدية قبل عام ١٢١٤هـ وإلى وجود من أسموه بالأمير/ محمد بن أحمد اليزيدي، وإلى الصلة النسبية بين آل عائض وآل مجثل كأول خبر حمل هذه المعلومات قبل ٤٠ عاماً ، وهذا هو نص الوثيقة التي أوردها في المقال كما جاءت في  كتاب أديب من عسير الذي عني بالنتاج الأدبي والعلمي للأستاذ عبدالله بن حميد:


  

وكما شاهدنا فإن الوثيقة تروي تفاصيل تسلسل نسب عايض بن مرعي الى يزيد بن معاوية وكما وردت لاحقاً في الكتب المزورة بالضبط.
 ونلاحظ أيضاً أن عبدالله بن حميد يقول بأن أحدهم أطلعه على الورقتين ولم يقل بأنها لديه أو أن لديه نسخة منها، وهنا نجد إشارة حذرة من ابن حميد إلى الوثيقة، إذن فالوثيقة لدى أحد المهتمين بالتاريخ العسيري  ويقوم بإطلاع المهتمين بالتاريخ عليها للنقل منها كما فعل مع ابن حميد، إلا أننا وطول الأربعين عاماً الماضية لم نجد من اطلع عليها مرة أخرى فلا زالت مخفية حتى هذه اللحظة، بل إننا وبعد مرور أربعون عاماً على الإشارة إليها نجد الباحث علي عوض آل قطب الذي نبش جيداً في الوثائق العسيرية ولم يترك موقعاً يوجد فيه شيئ منها إلا وطرقه ـ وهو من المؤيدين بقوة لفكرة وجود الدولة اليزيدية ـ يستشهد كثيراً  بهذه الوثيقة عام ٢٠١٣م في كتابه "الأمراء اليزيديون"، ولكن حاله كحال الذين ذكرناهم من الباحثين أعلاه مع هذا الصنف من الوثائق، فقد أعتمد على أخبارها ولكن نقلاً عن ابن حميد في مجلة العرب، بما يعني أنها لم تر النور أبداً ولم يطلع عليها أحد منذ ذلك التاريخ، مثلها مثل تلك التي ذكرناها أعلاه، وهذه مقتطفات من إستشهادات علي آل قطب بهذه الوثيقة عام ٢٠١٣:






وكما شاهدنا في مواضيعنا السابقة فإن الوثائق العسيرية التي يستشهد بها مؤيدوا خط إمتاع السامر لم تتجاوز مجموعة الوثائق أعلاه والتي لم تر النور حتى الآن بالإضافة للوثيقة المنسوبة إلى ابراهيم الحفظي التي سبق أن أوضحنا شواهد التحريف فيها في موضوع مصادر التزوير بالوثائق ٢، ووثيقة الحسن الحفظي الحديثة التي أوضحنا خطأ اعتمادها كوثيقة تاريخية في موضوع المخطوط بين مفهوم الوثيقة التاريخية ومفهوم المدونة الشخصية الخاصة جداً

فالوثائق العسيرية المعروفة مثل اللجام المكين لمحمد الحفظي واالظل الممدود لمحمد العجيلي ونفخ العود لمحمد الحفظي ووثيقة الملك العسيري لعبدالرحمن الحفظي وغيرها تنكر تماماً وجود الدولة اليزيدية وتروي التاريخ العسيري بطريقة مختلفة جذرياً عن السرد الذي إشير إلى أن الوثائق التي ذكرنا أعلاه أوردته.
 وحيث وجدنا أن الوثائق التي ذكرناها أعلاه تمثل جميع الوثائق العسيرية التي ورد عنها أنها تشير إلى وجود الدولة اليزيدية، فقد بحثنا عنها في كل المواقع وبين كتابات مؤيديها، فلم نجد لها أثر فكل منها خرجت مرة واحدة ثم اختفت لعشرات السنين رغم لهف الباحثين عليها، ومع إمكانية تزويرها وعدم استبعاد خروجها لاحقاً، إلا أننا وبكل ثقة نقول بأنها حتى ولو خرجت لاحقاً فقد فقدت مصداقيتها، ولم يعد لها أي اهمية بعد اختفائها كل هذه المدة رغم الطلب الكبير عليها مما يقطع بأنها غير حقيقية.