الأربعاء، 13 فبراير 2019

حول موضع قريش من هيكل السلالات العربية

   منذ بدأت عملية الفحص الجيني وبدأ التعامل معها من قبل بعض المهتمين بالأنساب لم يتوقف الجدل ولم ينتهي إلى نتيجة حتى الآن,  ولعل من أهم الأسباب لذلك هو عدم توافق النتائج مع المدونات التاريخية حول الأنساب، ومن ثم محاولة كل جهة اثبات وجهة نظرها حول هيكل الأنساب العربية .
   وحيث أن هنالك دليل واحد يمكننا من خلاله الوصول إلى مدى مصداقية الهيكل ألا وهو الوصول إلى السلالة الهاشمية القرشية من خلال تتبع سلالة الحسن والحسين (رضي الله عنهما)، حيث أنه عني بتوثيقها بشكل جيد نظرا لارتباطها بمفاهيم دينية لدى بعض المذاهب والطوائف، لذا فقد حرص النسابة والمؤرخون وغيرهم على تتبع حركة سلالة الحسن والحسين منذ بدأ التدوين في التاريخ الإسلامي وحتى الآن، فلم يخل قرن من الزمان لم يكتب فيه مؤلِّف، أو يشار عبر مؤلَّف ما  إلى السلالات الحسنية والحسينية، وبالذات تلك الأسر المشهورة التي  حكمت مكة واليمن والمدينة المنورة والمخلاف السليماني ثم تلك المنبثقة من أشراف مكة وهم سلالة الأسرة الملكية في الأردن. فلا شك أن أشهر وأوثق الأنساب الهاشمية تتمثل في هذه الأسر ألا وهي أسرة آل الرسي أئمة اليمن، والقتاديون في تهامة الحجاز أشراف مكة، والسليمانيون أمراء المخلاف السليماني والطاهريون الأعرجيون أمراء المدينة المنورة, بالإضافة للموسويون الحسينيون في العراق وشرق الجزيرة العربية وايران، وقد التقت هذه السلالات تدريجيا  ـ كما هو متوقع ـ وبنفس الأعمار التاريخية المعروفة لهم، والمدونة في كتب التاريخ ـ وبانتظام ـ تحت سلالة واحدة.
    وقد قمت بعمل مشجرة مبسطة للأسر المشهورة من الطالبيين موضحا بها طريقة التقائها لتبسيط الاطلاع لمن لم يطلع عليها، أو أشكل عليه تتبع المشجرة التي وضعها مشروع بني هاشم وقريش الجيني، علما بأن التحورات بعضها ثابتة وبعضها متغيرة، كما أن هنالك بعض الأسماء التي لم تظهر لها تحورات حتى الآن مثل سليمان بن عبدالله بن موسى (جد السليمانيين أمراء المخلاف)، والحسن بن علي بن أبي طالب، ولعل ذلك يعود لعدم انتظام ظهور التحورات في البشر لزوما، أو ربما لأسباب تقنية تتعلق بتطور وسائل الفحص وهو ما يتيح فرصة ظهورها مستقبلا، إلا ان ذلك عموماً لم يؤثر في وضوح وتوافق التسلسل والتدرج للأنساب ـ مع توافق الأعمار ـ إلى الوصول إلى التحور الأكبر L859 الذي يفترض أن السلالة القرشية تقع تحته، ثم امتداداً حتى الوصول إلى التحور المعدي المفترض  FGC1723 ، ولعل المزيد من التطور في هذا العلم سيكشف لنا التحورات التي لم تظهر حتى الآن.
   وهذه صورة للمشجرة التي قمت بتصميمها مع اعتذاري عن أي زلل أو أخطاء قد تظهر، ولا شك أن الوقت والمزيد من التطور في علم السلالات الجينية البشرية سيظهر المزيد من التغيرات والإضافات، ولكن لا شك أنها ـ وعطفا على التوافق الحاصل ـ لن تكون جذرية، ولكنها ستزيد وضوح ومصداقية ارتباط السلالة الهاشمية بهذا التحور, وهذه هي المشجرة:


   لا شك أن التقاء هذه الأسر ناهيك عن الأسر الأخرى المعروفة بهاشميتها ممن لم تتشتهر بإمارة أو بحكم محلي، بالإضافة لالتقاء القرشيين الذين لا زالوا يحملون اسم القرشي ويقطنون في بلاد قريش القديمة ـ سواء قريش المغمس أو سواهم ـ مع أبناء عمومتهم من الهاشميين يعني أننا أمام السلالة القرشية، ذاتها دون ادنى شك، وأي جدل حول ذلك بعدها لا شك أنه مجرد إضاعة للوقت، وعبث، واتباع للهوى.
ومن خلال ما تقدم فإن قريش قد انفردت بسلالة مستقلة تشاركها فيها قبيلة بني صالح فقط ـ حتى الآن ـ وتلتقي بعينات سلالة أوروبية (حديثة) قبل التقائها ببقية قبائل معد (المذكورة بكتب الأنساب)، وطي ـ وربما قبائل أخرى ـ، تحت التحور الجامع FGC1723 ، وهذا لا يتوافق مع ما ورد في كتب النسب، وهو ما يشير إلى خطأ جذري، ومن ثم فلا بد من التسليم بوجود أخطاء جذرية أخرى في كتب الأنساب، يجب ان لا نفصلها على مقاس أهوائنا.
   والواضح أن هنالك خسائر فادحة سيتحملها الباحثون عن المفاخر في الأنساب، ويجب التسليم بها، فلا شك أن هنالك قبائل عربية مشهورة لا تقع في مواقعها التاريخية، ومن ثم فقد نجدها خارج السلالة J1 ويجب قبول ذلك وتوقعه.
فكما ظهرت قبيلة كبرى بحجم قبيلة حرب تهيمن على مساحة كبيرة ـ تعد أهم المواقع في الجزيرة العربية ـ على الهابلوقروب E فعلينا توقع وجود قبائل أخرى من سلالات أخرى متداخلة مع سلالة J1  منذ القدم.

الاثنين، 9 أبريل 2018

حقيقة قبيلة "جديلة" التهامية في النقوش اليمنية وعلاقتها بربيعة الفرس


في النقوش اليمنية ورد في كتاب "التنظيمات والمعارك الحربية في سبأ" تأليف د. محمد بن سلطان العتيبي، النص (J616) أن عدداً من القادة القبليين في عهد الملك  نشأ كرب يأمن يهرحب اتجهوا الى بلاد خولان الأجدود لفض النزاع بينهم وأخذوا منهم رهائن وبعد عودتهم لصنعاء أرسلوا مرة أخرى ل السهرة مدينة الرحبة ومن ثم حاربوا عددا من عشائر (دوأت)، وعشائر إياس، وأيدعان، وحكم، وحدلنة، وغامد، وكهال، وأهلني، وجديلة، وسبسم، وحرام، وحجر لمد، وأوام، ورضحتن من حرة، ولقد حاربوهم بأسافل أودية ذي بئر، وخلب, وتدحن ... إلى آخر النص.
وهذه صور النص وقراءته من المصدر:







وكي لا يتشتت تركيز القارئ ويدور في تهجئة نص  النقش، فإن الخلاصة ما ورد في ص213  حيث نجد الإشارة في الفقرة 14 إلى مسيرة الجيش لقبائل خولا ن الاجدود ثم الفقرة 18 و19 عادوا واتجهوا لأرض السهرة ، ثم في الفقرات من 23 إلى 26 يشير إلى القبائل التي غزوها وكان منها قبائل الحكم وجديلة وفي فقرة 26 و27 يشير إلى مواقع هذه الغزوات وهي وادي ذي بئر وخلب وتدحن.

ومن خلال النص نجد أن موقع الاحداث كان في تهامة وبالضبط منطقة المخلاف "جازان"، حيث يقع وادي خلب وحيث توجد قبيلة الحكم، وقد أشار المؤلف إلى أن السهرة قد تعني السراة ولكننا لا نجد ما يؤكد ذلك لتكررها في النصوص كمدينة في خولان أو قبيلة محددة وليس كمنطقة كبيرة تقابلها تهامة، رغم أننا في العموم لا نقطع بنفي احتمالية ذلك، إلا ان وجود الحكم وخلب يعني أن بين أيدينا موقع تهامي وقبيلة تهامية، بغض النظر عن بقية المواقع، وهو ما يعني أن الغزوة اتجهت الى تهامة المخلاف وأن من ضمن القبائل التي غزاها قبيلة الحكم وقبيلة جديلة، وجديلة: اسم قبيلة تنتمي إلى ربيعة وينتمي إليها بنو وائل كما هو معلوم. 
وهذا اذا اضفناه إلى جانب ورود الكثير من الإشارات التي تدل على استيطان بني وائل (من فروع جديلة) الربيعية لبلاد تهامة جهة المخلاف وما حولها والتي أجملنا بعضها في كتاب "قبيلة عنز بن وائل جذور وحضور". فإن هذا النص يعتبر رافدا يحق لنا الاستئناس به إلى جوار الكثير من الدلائل الواضحة على تواجد ربيعة الفرس في منطقة عسير سراتها وتهامتها، وامتداد ما بينها وبين نجران وتهامة في العصور القديمة,
وقد كان ذلك، وتم رصد النص المحفوظ أصلاً في الذاكرة الشخصية لاستخدامه في الكتاب.
   إلا انه أثناء الجمع كان هنالك نص آخر يشابهه في الأحداث وفي الموقع (جازان ـ المخلاف السليماني) حيث أرسلت حملة بدأت أيضا  لفض النزاع بين خولان الأجدود ثم اتجهت منها لتهامة  (نفس الأحداث التي بدأت بها الحملة في النص السابق)، كما تكررت بعض الأسماء التي كانت هدفا للحملة مثل سهرة وخولان الأجدود، وكان قد تم رصد هذا النص (الأخير) لاستخدامات أخرى تخص الحدود الطبيعية لامتداد الممالك اليمنية والتواجد المعدي القديم في وادي عتود. وهذا هو النص:



إلا أنه أثناء الجمع حدث خلط بسبب تشابه النصين، فتمت الإشارة للنص الثاني بدلا من النص الأول. وذكرت جديلة ضمنه.
 ولمن يقرأ بديهيات القراءة التاريخية والاستدلال فإنه لا جدوى من ذلك اطلاقا، ومن ثم لا يمكن حمله على سوء النية، فالنص الأول يعطي الدلالة المطلوبة والتي تم التوصل اليها بمساعدة النص (الخطأ) بالضبط ألا وهي تواجد قبيلة جديلة في نفس المواقع من تهامة في العصور القديمة، حيث حدث يوم خزاز (كما نقل الهمداني عن الخولانيين)، وحيث بدأت حرب  البسوس في تهامة كما أورد الأخباريون، وحيث وردت الكثير من الإشارات الى بني وائل في فرسان والدرب وتهامة عسير وغيرها، وحيث تقطن غير بعيد قبيلة عنز بن وائل إلى هذا التاريخ.
ومن ثم فما ذكر من استدلالات حول النص الثاني كان سيذكر حول النص الأول والأمر لا يتجاوز خطأ إحلال نص مكان نص مطابق في الدلالة غير مؤثر على مسار الاستدلال والكتاب .

   وللمعلومية فكتاب "قبيلة عنز بن وائل جذور وحضور" عدد صفحاته 358 صفحة، تحوي الكثير من المعلومات والاشارات والكشف عن مسارات الأحداث والاستقراءات غير المسبوقة. 
   كما يحوي الكتاب اكثر من 600 إشارة مرجعية مستمدة معلوماتها من 138 مرجع، ومن ثم فالخطأ غير المؤثر على مسار الاستدلال في إشارة مرجعية لا معنى له.
   وقد وصفت دارة الملك عبدالعزيز الكتاب بعد مراجعته وتمحيصه ودراسته بقولها: "هو عبارة عن دراسة شاملة لقبيلة عنز بن وائل ومنطقة عسير وهو حقيقة أمين في نقل المعلومات ومتقصي".

   وذلك رغم أن الدارة رفضت فسحه مبدية ملاحظات حول أنساب بعض القبائل، وحول اعتراضها على استخدام نتائج الدي ان أي في أنساب القبائل، واعتراضها على الإشارة لقرب نجران من قرية كهلن (الفاو)، ولا شك لدي أن الملاحظات تتعلق بالمسؤولية الملقاة على عاتق الدارة وحساسية التطرق للأنساب بغير المتعارف عليه والمشاكل التي يخشون أن تتبع ذلك (حتى لو صحت)، وهي أراء وملاحظات لدي الكثير من التحفظات عليها والتي ربما أتطرق اليها لاحقا. 
 وقد أثار الكتاب اهتمام الكثير من المؤيدين والمخالفين منذ نشره، فكان هنالك الكثير ممن يجتهدون ويبذلون الكثير من وقتهم في محاولة البحث عن أخطاء وتوجيه النقد للكتاب لا لاتباع المنهج العلمي في فحص وتدقيق المعلومة، بل للتقليل من شأنه، لتعارضه مع أهوائهم، ومن الجميل أن ما تمكنوا من الاحتفال به هو خطأ مطبعي أو زلة قلم تحدث بشكل طبيعي لجميع المؤلفين، فيكاد لا يخلوا عمل من الخطأ، ولا أريد أن أعطي أمثلة لكتب أسماء كبيرة جدا حوت أخطاء واضحة لا يمكن أن نحيلها لأكثر من متلازمة العمل البشري: "الخطأ"، ولكن مؤلفاتهم ذاتها تظل رغم ذلك على درجة كبيرة من الأهمية.  
وفي النهاية أتقدم بالشكر لكل من اهتم بكتاب "عنز بن وائل جذور وحضور", سواء مؤيدا أو معارضا، فقد استفدت منهم جميعا الكثير خاصة وأنني في صدد إصدار الطبعة الثانية من الكتاب مزودة ومنقحة حسب المستجدات. 
والله ولي التوفيق
 

 

الاثنين، 25 سبتمبر 2017

نتائج فحص الدي ان إي للأحياء والأموات ودلالتها حول أصل العرب ومسار هجراتهم

لا زال هنالك الكثير ممن يراهن على فرز السلالات العربية على أساس قحطان اليمني وعدنان الشامي، ويسعى جاهدا لاثبات صحة هذه الفكرة رغم ما يواجهها من إشكالات كبيرة في نتائج الفحوصات حتى الآن، نهايك عما تواجهه من تشكيك من قبل المؤرخين والأركيولوجيين في العصر الحديث.
في سياق هذا الجدل، سنعرض هنا مخطط هيكلي لنتائج السلالات المنبثقة من الهابلوجروب J1 والذي يمثل ما يقارب نسبة ٥٥ - ٧٠ ٪ من سكان الجزيرة العربية   بينما يتقاسم البقية عدد من السلالات، أهمها السلالة E والسلالة T العربيتان - واللتان تعتبران أساسيتان أيضا في البلاد العربية - . ومن ثم فإن السلالة J1  تمثل ثقل القبائل العربية خاصة وأنه ظهر عليها عدد من القبائل العربية المحسوبة على كلي الجذمين، كما يتضمن المخطط عرض لنتائج فحص بعض البقايا البشرية القديمة والمومياءات حول العالم، ومن ثم سنطرح بعض التعليقات على المشجر وعلى نتائج فحص البقايا البشرية والمومياءات.
وهذا هو المشجر:

جغرافية توزيع السلالات
  من خلال التسلسل نجد أن جميع السلالات العليا فيما فوق التحور P58 هي سلالات أوروبية وقوقازية ومن الأناضول، مع تواجد نادر لعينات معزولة في بعض أنحاء الخليج أو عمان آو تعز أو شمال سوريا، وهو تواجد لا يختلف عن تواجد عينات تحت سلالات الهابلوقروب R  أوN  أوA  أوB أوQ  أوG والتي لها حضور أيضا في الجزيرة العربية وفي كافة دول العالم ولكن بنسب محدودة  (كما هو حال نسبة تواجد هذه العينات التي لا تذكر).
  فتواجد هذه السلالات العليا كتكتلات واضحة تحت تحورات متنوعة ظل دائما خارج المنطقة العربية، وهو ما يدل على أن التكون الرئيسي لهذه السلالات كان خارج الجزيرة العربية.

نتائج المومياءات والبقايا البشرية
مما يزيد التأكيد على أن السلالة نشأت بكاملها في القوقاز وروسيا وهضبة الأناضول البقايا التي عثر عليها خارج الجزيرة العربية. فأقدم أثر حقيقي لتواجد السلالة J1 حتى الآن هو بقايا بشرية تم العثور عليها في جورجيا، وعمر الرفاة يقدر بحوالي (١٣٢٣٥ سنة) - مع نسبة خطأ تصل إلى ٢٥٠ سنة أعلى أو أقل-، بينما كان عمر بقايا بشرية أخرى عثر عليها في شمال روسيا (رجل كاريليا) يقدر بحوالي ما بين (٧٠٠٠-٨٨٥٠ سنة)، بينما قدر عمر رفاة (فتى الأناضول) الذي عثر عليه في تركيا بين (٤٣٠٠-٤٥٥٠سنة)، كما عثر على رفاة الرجل السرماتي في شمال أوسيتيا بروسيا وعمره يقدر مابين (١٨٠٠-١٩٠٠سنة) تقريبا، ولا شك أن هذه البقايا تدل على تواجد أجداد السلالة العربية J1 في القوقاز وروسيا والأناضول قبل وجودها في الجزيرة العربية إذ أن أسطورة عدنان وقحطان بن عابر، وحادثة انهدام السد وما إليها تقدر بما لا يصل إلى هذه المراحل.
الساميون وجدوا في الشام والعراق قبل الجزيرة العربية
أيضا فإن سلالة التحور السامي المفترض  P58  يبدو أنه حضر أبناؤه للجزيرة العربية في وقت متأخر فقد وجدت رفاة لبعض أحفاده فكان أحدهم في عين غزال بالأردن وعمره ما بين (٤٠٠٠-٤٢٠٠ سنة) بينما وجد الآخر في مومياءات أبو صير  بمصر  وكان عمره (٢٦٠٠-٢٨٠٠سنة)، أما ابنه الاسماعيلي الأخير المنتمي إلى fgc11 فقد وجد في قبور القينيقيين في صيدا بلبنان وكان عمر الرفاة المقدر هو (٣٦٥٠ سنة) أي أنه تواجد هنالك قبل بناء سد مأرب، بل قبل قيام جميع الحضارات اليمنية التي قدر قيام أقدمها خلال نهايات الألف الثانية قبل الميلاد، أي أن عمرها في حدود حوالي (٣٥٠٠ سنة)، كما زن هنالك رفاة لعدد ٥ أشخاص مختلفي الأعمار في جزر الكناري يقدر متوسط أعمارها ما بين ٢٢٧٠-٦٩٠سنة) ولكنها غير محددة السلالة ما دون (M267).
إن كل من نتائج التكتلات تحت السلالات العلوية ونتائج فحوصات البقايا البشرية القديمة مجتمعة تدل على أن هجرات العرب الأولى لها قصص أخرى ربما تكون أكثر تشويقا من قصة انهدام سد مأرب وما واكبها من أحداث.
فالواضح لدينا أن العرب حضروا من الشمال إلى الجزيرة العربية وسواحل البحر الأبيض والبحر الأحمر، وامتدوا في الجزيرة العربية ووصل بعضهم إلى اليمن ونقلوا معارفهم وحضاراتهم التي أقاموها فيما بين النهرين إلى اليمن، وربما تعمق بعضهم إلى الحبشة.
وأذا أضفنا لكل ذلك خصوصية العلاقة الواضحة بين اللغات السريانية والأرامية والنبطية والعربية الأولى المحكية في جهات بلاد الشام ببعض اللهجات العربية المحلية في أنحاء من الجزيرة العربية، وخاصة في جهات تهامة الجبلية، فإن ذلك يدل على استمرار الموجات البشرية المتجهة من الشمال للجنوب إلى ما قبل الإسلام بقليل.
للمزيد حول ذلك وعلاقة هذه الهجرة من الشمال للجنوب بتطور اللغة العربية في صورتها الأخيرة منبثقة من اللغات السامية القديمة في الشام والعراق انظر كتاب "قبيلة عنز بن وائل جذور وحضور".
هذا والله أعلم

الجمعة، 21 يوليو 2017

أثر الوباء الذي حدث في نهاية القرن السادس على بلاد عنز بن وائل

تحدث بعض الدارسين في العصر الحديث عن فناء قبيلة عنز بن وائل إثر الوباء الذي ورد خبره عند ابن الأثير والذي نقله عنه ابن كثير حرفيا والذي ذكر فيه أن وباء أصاب بلاد عنز بين مكة واليمن وكانوا ٢٠ قرية فأصاب منهم ١٨ قرية لم يترك بها أحد بينما لم يعلم البقية منهم في القريتين المجاورتين بخبر الوباء ولم يصابوا بأذى لذا فقد ادعى بعض من كتبوا عن منطقة عسير أن من بقي من عنز بن وائل قد دخلوا في القبائل المجاورة.
والحقيقة أن الخبر قد ورد في المصادر اليمنية الأقرب بسرد مختلف وكان مركز المرض بلاد راحة وما حولها وهي منطقة غير مركزية في بلاد عنز بن وائل بل هي بعيدة عنها وتتوسط بلاد شريف وسنحان.
 وكنت قد فصلت في الأخبار الواردة في المصادر اليمنية وغيرها في كتاب قبيلة عنز بن وائل جذور وحضور لمن رغب في الاستزادة حول خبر المرض، وما ورد حوله، إلا أنني هنا سآكتفي بمختصر صغير للتأكيد على أن المرض قد أصاب جزءا جانبيا من بلاد عنز بن وائل والبلاد المجاورة لها كما ذكر اليمنيون ولم يصب كامل ولا معظم بلاد عنز، بل أصاب منطقة بها ٢٠ قرية من بلاد عنز ومجاوريها.
ويكفي للتدليل على ذلك أن الهمداني في القرن الثالث قد ورد لديه في صفة جزيرة العرب وفي الٌكليل أسماء ٣٩ بلدة من بلاد عنز بن وائل (علماً بأن الهمداني لم يشمل كامل بلاد عنز بن وائل في رصده، بل اهتم بالمشهور منها)، بينما المرض لو صدقنا خبر ابن الأثير ومن نقل عنه حول فناء سكان ١٨ قرية فناءً كاملا ـ وهو أمر مستبعد نظرا لطابع التهويل والتسطير الذي ارتبط بالقصة ـ فإنه يكون قد أصاب ما نسبته ٤٦٪ من بلاد عنز بن وائل فقط في أسوأ الأحوال ومن ثم فإن هنالك ٢١ بلدة لم تصب بأذى ما يشكل معظم بلاد عنز بن وائل.
وهذا جدول بأسماء ٣٩ بلدة التي ورد ذكرها في كتابي الهمداني:

1-    أبها
2-    المغوث
3-    أتانة
                         4-    المسقى
5-    الإيداع
6-    تمنية
7-    الملحة (الملاحة)
                       8-    تندحة
9-    الحدبة
10-  ذوالينيم
11-  الدارة
                 12-  جرش
13-  الذيبة
14-  جرشة
15-  الراكس
16-  عنقة
17-  الرفيد
18-  ذات الصحار
19-  الساقة
20- ياسبين
21-  العقالة
22-  طبب
23-  العيبا
24-  طلعان (دلغان)
25-  العين
26-  عبل
27-  الغوص
28-  هذا
29-  الفتيحا
30-  حمرة
31-  اللصبة
32-  الحللة
33-  القرعا
34-  رأس العقبة (نعمان)
35-  أداي[1]
36-  حنوية
37-  المربع
38-  الرونة 1 (العليا)
      39-  الرونة 2 (السفلى)[2]




([1] من رقم (١) إلى رقم (٣٥) وردت عند الهمداني، الحسن بن أحمد بن يعقوب، في كتاب صفة جزيرة العرب، تحقيق محمد بن علي الأكوع، مكتبة الإرشاد بصنعا
([2]    ذكر الهمداني بلدات حنوية، والرونتان، والمربع عرضياً في كتاب الإكليل على لسان الشاعر إبراهيم العوسجي بصفتها بلدات عامرة من بلاد عنز بن وائل، إلا أنه لم يتنبه لهذه القرى في كتاب صفة جزيرة العرب، فلم يأت على ذكر قرى الرونتان، ولا حنوية، ولا المربع، وهو ما يدلنا على وجود نقص كبير في البلدان المحلية المشار إليها في كتاب صفة جزيرة العرب، وأن ما يذكره الهمداني هو فقط إشارات مختصرة للدلالة، لا للشمول والإحاطة

الثلاثاء، 11 أبريل 2017

رأيي حول مشجرة مقترحة للتحورfgc31318

رغم أني مهتم إلى حد ما بمتابعة مستجدات أثر علم السلالات الجينية البشرية ونتائج فحص الدنا (DNA) الجديدة على علم الأنساب، إلا أنني لم أحبذ الدخول في معمعة الجدل الدائر حول النتائج ودلالاتها لما رأيته من تعصب لا يصل بالنقاش إلى أي نهاية معقولة، ويحول النقاش إلى إضاعة للجهد والوقت، ومع ذلك فإنني أجد الكثير من المتعة في متابعة هذا النقاش أحيانا، فهو مثري ويبدي بعض المحاورين ذكاء نادرا، وتظهر فيه الكثير من المفاجآت التي يفجرها المتخاصمون حول المعلومات الهامشية في كتب التاريخ والاستفادة من دلالاتها، لدعم توجههم.
كما نجد فيها من اللف والدوران والتلاعب ما يشي بذكاء وقدرة جيدة على توجيه الوعي العام ،ومن ذلك كله ما بين أيدينا هنا. 
اليوم أرسل لي الأستاذ صالح الحبابي هذا الرابط: 
http://store6.up-00.com/2017-04/149187908052691.png
وقد وجدت في الرابط أن الكاتب رسم  مشجرة للتحور  fgc31318 ولكن بشكل متحيز. 
ولتلافي الكتابة الطويلة على التلفون، أحببت أن أنزل رأيي هنا بشكل مختصر حول المشجرة ولماذا هي متحيزة وتفتقر إلى الموضوعية، وهذه هي الأسباب:

1ـ ذكر في البداية في العنوان الجانبي أنه تحور قبائل صريحة في قحطان وهمدان ومذحج وبكيل وغيرها من قبايل اليمن وانه لا يوجد تحت هذا التحور اي قبيلة عدنانية صريحة سوى عنزة.
ومن الواضح أن الكاتب هنا من خط أولئك الذين يسعون جاهدين للحفاظ على وجود الهيكل العدناني البائد بشكله القديم فقط، غير آبه بهيكل القحطانيين ـ والذي اصبح من الماضي أيضاً ـ فهو يدفعه إلى التفرد بالتحور لابعاده عنه حتى لو أدخل قبائل اليمن في بعضها  - فكتب بطريقة متحيزة.
  فما ادعاه هنا عندما نقيسه على أساس الاستفاضة في النسب فهو خطأ واضح، فقبائل عنز بن وائل تمثل أحد أقوى التكتلات تحت التحور fgc31318، إذ أنها أكثرها تطابقا في تقسيماتها مع الموروث التاريخي في المدونات، وهي ربعية صريحة في استفاضة نسبها الى ربيعة بن نزار المحسوبة على العدنانية عبر التاريخ، ولم يقل بغير ذلك احد على مر التاريخ، واحداثها وتاريخها لا تدع مجالا للشك حول استفاضة ذلك، وهذه الحقيقة مخالفة لما يرمي إليه، فتجاهلها.
2- اورد عنزة دون أن يشير الى ربعيتها بل اوردها باسم (بادية عنزة) من باب التشكيك في تمثيل النتائج لقبيلة عنزة، وداخل معها الشرارات وبلي وكأن القبيلتين تحملان نفس التحور في العموم، وفي المقابل كتب امام قبائل متفرفة مثل بني هلال، والمحاجر (العوالق)، وال عقيل، والواحدي مسمى (مذحج)، كما ذكر ايضا الحارثي بمسمى (الحارث بن كعب) اجتهادا.
 مع أن الذي بين ايدينا هو تكتل واضح وضوح الشمس لقبيلة عنزة كاملة وليس هنالك اي تكتل اخر في قبيلة عنزة غير هذا، وهي قبيلة ربعية لم يختلف حول ذلك اثنان عاقلان، بينما كل هذه القبائل التي نسبها لمذحج نسبها اجتهادي من الكاتب ولا ترقى لصراحة استفاضة نسب عنس، والحكم، وعبيدة، وعوبثان المرادية - التي ابتعدت جميعها عن التحور - والتي لا زالت تعرف بأسمائها القديمة وفي نفس مواقعها.
3- معظم العينات التي ذكر لم يفحص لها التحور الذي وضعها تحته. بل هو مجرد اجتهاد ماركري قد يخطئ وقد ثبت الخطأ بالفعل في عدد ممن أجرى فحص متقدم لهم ممن وردوا في المشجرة، مثل الشراري صاحب العينة M6032 الذي ظهر بعد الفحص تحت التحور L222 ، (وصاحبه ربما سيلحق به عند الفحص المتقدم)، ويلاحظ في العموم أن العينات التي كتب عليها أسماء قبائل كبرى مثل المرادي آو البكيلي أو الهمداني معظمها صنفت حسب الماركرات ولم يجر لها فحص التحور الأدنى مع أنها عينات قديمة، وبعضها متقاربة ماركريا بشدة مما يوحي أنها من أسرة واحدة.
4- ايضا لم يورد مسمى عنز بن وائل امام التحور  الخاص بهم  pr4840 في مقابل ذكره لمذحج وهمدان مع انه اكثر اتضاحا من ان يتجاهله وتكتله واضح ويتوافق تماما مع المدون ومع الجغرافيا والتوزيع القبلي على خلاف التكتلات التي ادعاها، وفي هذا كله ميل كبير.
5- الهيكل المزعوم الذي وضعه فيه اعتساف وليس حقيقي، ويتضح فيه الرغبة في توجيه النتائج، ولم يبن على هيكل اتصال التحورات وتسلسلها، فقد وضع صاحب المشجرة خطا كاملا لعينة واحدة من خولان ليحاصر خط عنزة بالخطوط اليمنية، كما وضع خطا موازيا للهواجر به مجموعة من العينات بدون تحور خاص كتب على عيناته مذحج والمذحجي والهمداني ليزيد عدد الفروع التي ينسبها لليمن.
6ـ تكرار العينات في أكثر من خط. أي استعمال العينة أكثر من مرة في نفس المشجرة وفي أكثر من خط مع تغيير طفيف للاسماء، وهو ما يعد من التدليس، ومحاولة الاستخفاف بعقول المتابعين.  ويجعل العمل كاملا غير ذي قيمة على الاطلاق.

نعم هنالك تكتل واضح تحت التحور zs2020 تجتمع تحته عينات من قبائل الحباب والجحادر وجزء هام من العجمان وربما تتكتل تحته ـ مع المزيد من العينات ـ بقية قحطان، ما عدا عبيدة ورفيدة ووقشة والهواجر.
كما أن هنالك تكتل واضح للهواجر تحت Z18231
وتكتل واضح لوقشة تحت zs6445
وتكتل واضح لنصف العجمان تحت ZS6042
فالتكتلات الحقيقية الواضحة حتى الآن (متسلسلة حسب قوة التكتل) تنحصر في قبائل عنز بن وائل, وعنزة, وقبائل قحطان, والعجمان , ـ وكل هذه القبائل (ما عدى عنزة) تقطن أساسا الى الشمال من طلحة الملك التي حددت من قبل النبي صلى الله عليه وسلم  كحد بين اليمن والحجاز ـ ما يعني أن التكتل الجيني وافق التمييز الجغرافي الذي حدده النبي بين الجانبين، ووافق موقع بلاد ربيعة التاريخي),  بالاضافة الى عينات متفرقة قابلة للتكتل لبعض القبائل في شبوة خاصة في العوالق وبني هلال. اما العينات الفردية والمشتتة فهي موجودة في كل القبائل، ولا أهمية لها، خاصة اذا كان هنالك تكتل واضح تحت تحور بعينه.
الشيء الواقعي في النتائج حتى الآن هو التواجد الواضح للتحور by8 بجهات شبوة وما حولها من محافظات البيضاء وحضرموت وابين. 
والاوضح منه هو تمركز هذا التحور وارتفاع تردد تحوراته اكثر ما يمكن في المناطق الممتدة شمال طلحة الملك ما بين جرش وتثليث ونجران، وانتشاره الجزئي في اليمن واليمامة والبحرين المجاورة لهذه المناطق.
وعلاقة ربيعة باليمن هي علاقة عميقة لا يمكن تجاوزها، ويتوقع ظهور المزيد من العينات تحت التحور الربعي في اليمن، وربما خرجنا بعلاقة خاصة ما بين ربيعة وبعض قبائل اليمن، على غير المتعارف، ودخولهم تحت خط واحد، كل شيء وارد.
 ولكن محاولة بعض اليمنيين المتحمسين لتجسيد قحطان بن عابر ابو العرب العاربة (حسب خرافات المدونات العربية) تعصبا ليمنيتهم، وبعض المتحمسين لتجسيد عدنان بشكله القديم لتقريب قبائلهم من النبوة وابعاد الآخرين عنها، هي ما يسيء لهذا العلم ويجعله بحر من الاكاذيب.
هيكل الأنساب القديمة غير قابل للتوافق مع خط السلالات الحالي تحت الهابلوغروب J
 يمكننا فقط الحصول على قحطان بن عابر  أبو العرب العاربة إذا اعتبرنا أن قحطان تقع تحت الهابلوغروب E ، وهو أمر لم تظهر له دلالات في النتائج.

اليمن فحصت بشكل قوي وظهر لها الكثير من النتائج وهنالك تكتلات مختلفة، ولا نستبعد ظهور تكتلات جديدة تحت by8 ولكنها تظل جزئية وليست محورية في اليمن.
اليمن بحر من القبائل، والقبائل اليمنية مشتتة حسب النتائج، ولا تجتمع على سلالة واحدة، حالها حال كل مناطق الجزيرة العربية الأخرى، فبعض نتائج اليمن تحت التحور المعدي المفترض fgc1723 ،  ولكن اكثرها خارجه.
ومعد قبيلة حقيقية ذكرتها النقوش، ونحن مبدئيا نفترضها تحت التحور fgc1723 حتى إشعار آخر، ولكن الهيكل العدناني القديم لم يعد موجودا، ولم تعد هنالك مضر بصورتها التاريخية، بل هنالك عدد من القبائل المنتمية لمعد منها قيس عيلان، وخندف، وقريش، وربيعة، وطي، وقضاعة، وأنمار، وربما غيرها من قبائل البادية.
هذه وجهة نظري الخاصة في المشجرة المشار لها بالرابط أعلاه لا ألزم بها أحدا
والله الموفق