الاثنين، 9 ديسمبر 2013

المخطوط بين مفهوم الوثيقة التاريخية ومفهوم المدونة الشخصية الخاصة جداً

تعد المخطوطات القديمة وثائقاً تاريخية مهمة، بل هي من أهم المصادر التاريخية التي يعتمد عليها المؤرخون في كتابة التاريخ.
 وهي من الأهمية بحيث أن وجود المخطوط الذي لم يسبق الاطلاع عليه في الكتاب التاريخي يزيد من اهميته بدرجة كبيرة.
 ولكن وهل يمكن اعتبار كل أثر مدون بخط اليد وثيقة تاريخية؟.
لن أعرج هنا إلى التعريفات العلمية للمخطوط أو للوثيقة التاريخية، ولكنني سأناقش عقل القارئ لأنني أحترمه جدا، فأحيانا يكون الأمر من الوضوح بما يغنينا عن الحديث بطريقة رسمية تلتلزم حرفية المعايير، والتطرق للتعريفات السابقة للحالة.
 فمثلاً عندما أتحقق من صحة أن شخصاً ما كتب مدونة تاريخية في منطقة عسير عام ١٣٣٥هـ أو ما قبل ذلك واختتمها بما جرت عليه العادة وأرَّخها ووضع اسمه عليها، فإنني هنا أمام وثيقة تاريخية مكتملة المعالم، ولكن الثقة تقل بمعلومات المخطوط التاريخي عندما لا يختتم الكاتب المدونة أو لا يكتب اسمه أو تاريخ الكتابة، لأنه لم يهيئها للقارئ بوضع اللمسات الأخيرة، ليكون ذلك بمثابة الإذن باكتمال العمل والفسح بالنشر، ويثبت لنا بذلك ثقته في المعلومة ومسئوليته الكاملة عما كتبه.
 ولكن الشرط الأهم من كل ما ذكرناه للاعتراف بالمدونة كوثيقة تاريخية هو أن يتم التحقق من أن المدونة اليدوية سابقة لمرحلة طباعة الكتب في بيئتها، فعندما أجد أن هنالك مدونة يدوية لأي شخص كتبت أثناء انتشار الكتب المطبوعة والمطابع ودور النشر فلا يصح اعتبار هذه المدونة وثيقة تاريخية، ولا يجوز النقل عنها في الكتب التاريخية، لأنها ناهيك عن كونها عبارة عن عمل حديث، فإنها عمل غير مكتمل، ولا تمثل أكثر من محاولة لم تنجح،  أو معلومات غير موثوقة وصلت للكاتب من الآخرين، إذ أن عدم الطباعة والنشر بالطرق المعتبرة في حينه، يعني أن الكاتب لم يكتب للنشر، أو أنه لم يتحقق من صحة المعلومات التي كتبها مبدئياً بخط يده ـ ربما نقلاً عن هذا أو ذاك ـ على أمل التحقق من صحتها لاحقاً فلم يتمكن، لذا لم يقم بطباعتها في كتاب، فاكتمال العمل يكون بنشره من قبل الكاتب بالطرق المعتبرة في حينه، ليكون ذلك دليلاً على ثقته في المعلومة التي قدمها وتحققه من مصادره  والتزامه بالمسؤولية عنها، وإذنا بالنشر وبالقراءة للقراء.
   ومن ثم فلا قيمة علمية لأي مخطوط يدوي حول التاريخ  كتبه أحد المعاصرين للطباعة وطرق النشر المتبعة في العصر الحديث ثم لم يطبع وينشر ككتاب كما جرت العادة.
ومن ثم فإن عرض هذه المدونات بعد وفاة هذا الشخص كوثائق تاريخية ينقل عنها الآخرون يعتبر خطأ يرتكب بحق المتوفي دون أذنه،  إذ أن صاحب الوثيقة كان بإمكانه نشرها إلا أنه لم يتجرأ على ذلك لأسباب قد تتعلق بالرغبة في تلافي تحميل ذمتة مسؤولية الإدلاء بمعلومات لم يتم التحقق من صحتها أمام الله، بينما أقدم سواه على تحميله هذا الوزر.

كما أن إقدام أي كاتب على النقل عن وثيقة كهذه سيكون معيباً لجهده الذي بذله في الكتاب.

  ما أثار لدي الكتابة حول هذا الموضوع هو ما وجدته لدى الباحث / علي عوض آل قطب في كتابه "الأمراء اليزيديون عسير ... تاريخ لم يكتب" حيث اعتمد كثيراً على مخطوط  ذكر أنه "للحسن بن علي الحفظي" وهو ما أطلق عليه : "حولية في تاريخ عسير" ذكر أنه حصل عليها عن طريق ابنه، ونقل عنها الكثير من الغرائب التي لم ترد لدى أي سابقيه من آل الحفظي كمحمد بن هادي العجيلي ومحمد بن أحمد الحفظي وعبدالرحمن الحفظي ولا حتى وردت في وثيقة الحولية الأخرى حول تاريخ عسير التي أوردها، والتي كانت بدون مؤلف.
وبالبحث عن كاتب المخطوط وجدت عنه التالي:
"الحسن بن علي الحفظي
هو الحسن بن علي بن محمد بن حسن بن عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن عبدالقادر الحفظي من مواليد عام ١٣٤٥هـ ببلدة رجال، نشأ في بيت علم وفضل وتلقى تعليمه في المدرسة الحكومية وتوفي عام ١٤٠٦هـ"
 أي أنه عاش حتى عام ١٤٠٦هـ، ومن ثم فإنه قد عاصر مرحلة الطباعة قبل وفاته بفترة طويلة، بل إن أحد آل الحفظي من أبناء عمومته طبع كتاباً في مطابع مازن بأبها عام ١٣٩٣هـ وهو كتاب محمد بن ابراهيم الحفظي "نفحات من عسير"، كما أن الكاتب عاصر مرحلة التظليل التاريخي وتزوير الكثير من الكتب التاريخية التي حملت الكثير من المعلومات الخاطئة، ومن ثم فإن ما ورد فيها من معلومات غير مسبوقة هي محل شك بدرجة عالية، ولا يصح الاستدلال بها من كل النواحي، خاصة وأن الكاتب لم يتجرأ على طباعتها مما يدل على أنه ربما تلقف المعلومات مشافهة من بعض المتحمسين لأفكار محددة ودوَّنها، أو أنه حصل عليها من مصادر غير معروفة، ولكنه لم يصل للثقة بما دوَّنه فتحاشى التورط بطباعتها ونشرها، ومن ثم فإن هذه المدونة لا تمثل وثيقة تاريخية ينقل عنها رأي المذكور، ولا يمكن الاستفادة منها في أكثر من معرفة خط كاتبها رحمه الله لو ظهر له مدونات أخرى للمقارنة والتحقق، أو كذكرى لدى أبنائه.
ومن الغريب الزج بمثل هذه المدونة واعتبارها وثيقة تاريخية في بحث أكاديمي.

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

إنموذج للوثائق التاريخية في عسير

قلت سابقاً بأن الوثائق العسيرية لم تعد مؤتمنة على التاريخ العسيري، فيما عدا تلك الثابت كتابتها  قبل منتصف القرن الثالث عشر للهجرة، وهنا سنلقي نظرة على واحدة من الوثائق التي ورد ذكرها في أحد المصادر الحديثة وندرس حال هذه الوثيقة.
  فقد أورد الباحث / علي عوض آل قطب في كتاب "الأمراء اليزيديون  عسير ... تاريخ لم يكتب" ضمن الوثائق التي استدل بها وثيقة كتبت في تاريخ ١٢٤٦هـ أي قبل حوالي مائتي عام وتمثل ورقة صلخ بين قبيلتين من قبائل تهامة عسير وهذه هي الوثيقة:

هذه الوثيقة التي أوردها الباحث في كتابه تمثل في الحقيقة مفاجأة حقيقية، لأنها لم تخرج إلا متأخرة، رغم أنها تؤرخ وبدقة لغزوة دوغان، ولوجود منصب "خليفة الأمير" (أي نائب الرئيس أو ولي العهد حسب الأنظمة الحديثة)، وبغض النظر عن نقاء الخلفية والذي لم نعهده في الوثائق المجايلة، وبغض النظر عن اختلاف وضوح الخط بين مفردة وأخرى وتباين الحبر بدرجة عالية يفترض عدم وجودها بهذه القوة مع مرور كل هذه السنين، وعن كل شيء حول جمال الخط واحترافيته، فإننا سنعرج إلى الملاحظات حول النص ذاته وملابسات الحدث ومنها :
١) الوثيقة عبارة عن صلح بين قبيلتي بني جونة وبني عبد (شحب) وهما من قبائل تهامة عسير، ويحدد الحدود الفاصلة بينهما إثر حدوث غزوات ومشاكل بين القبيلتين حول الحدود (حسب النص)، ولكن ذلك كان أثناء وجود الجيش العسيري خارج المنطقة وبالضبط في تهامة اليمن "بلاد الصليل (الصهاليل)"، والجيش العسيري عادة ما كانت تساهم فيه قبائل المنطقة بشكل مقنن، ومن المفترض وحسب حجم القبيلتين المذكورتين والتان تمثل كل منهما واحدة من سبع قبائل في رجل ألمع والتي كانت تساهم بعدد سبعمائة مقاتل في الجيش العسيري أي أن كلا منهما ساهمت بعدد مائة رجل يفترض أنهم من أفضل رجال القبيلة شجاعة وعقلاً، ومن يعرف العادات القبلية في منطقة عسير يعرف استحالة أن يحدث صلح بين قبيلتين في مثل هذه الضروف، فمن أسوأ الأمور المثيرة للفتن والتي يتحاشاها الناس في عسير عادة، "السفهة"، وهي تعني الاستصغار أو الاستهتار أو الاحتقار للشخص وقيمته، كأن تجتمع القبيلة للتشاور في أي أمر دون أحدها، وقد تحدث الكثير من المشاكل ممن يتعرض لشيئ كذلك، فعادة ما يعترض المستثنى من هذا الاجتماع بصوت عالي ويحتج على سفهه، مما قد يثير فتنة، وقد يعترض المستثنى على الرأي ويفسده أو تقوم القبيلة (بالحق) جراء ذلك، ولكننا هنا أمام عملية تجاهل (سفه) لمجموعة كبيرة من كبار القوم مكانة وشجاعة ونشاطاً!.  فكيف تجرأت القبيلتان على توقيع اتفاقية بهذه الأهمية دون وجود مائة رجل من خيار كل منهما؟.
٢) الوثيقة تحمل إشارات واضحة الدلالة التاريخية مثل تحديد تاريخ الحرب بالسنة والشهر وربط ذلك بحدث تاريخي وهو معركة دوغان، كما تحدد اسم الرجل المكلف بمهام الأمير بن مجثل في غيابه، بل والأغرب أنها تطلق مسمى "خليفة" ذو الدلالة التاريخية الإسلامية المعروفة، وهو ما لم نجد أثراً له في كل الوثائق العسيرية الأخرى، ونجد ذلك في قول "بنظر عايظ بن مرعي خليفة علي ابن مجثل في غزوة دوغان سنة ست وأربعين ومائتين وألف في شهر رجب"، وهذه القصدية التي تشير بهذا الوضوح إلى دلالات تاريخية على درجة عالية من الأهمية، غريبة في ظل وثائق عسيرية وعثمانية مجايلة معظمها مبهمة لم تحمل حتى التاريخ.
٣) من الغريب أن يطلق الناس في عسير على الحرب المزمع خوضها في تهامة اليمن هناك اسمها التاريخي قبل عودة الجيش، علماً بأن مسمى "دوغان" ليس مسمى منطقة أو مدينة او قبيلة ذهب الجيش العسيري لغزوها، بل هو مسمى أحد قصور "الكلفود" (شيخ قبائل الصليل)، والذي لجأ إليه في نهاية الحرب فحاصره الجيش العسيري فيه.
٤) حسب هذه الوثيقة فإن عائض بن مرعي كان على درجة عالية من الأهمية في الإمارة العسيرية لدى الأمير علي بن مجثل بل ربما كان ولي العهد والقائم بأمر الإمارة إلى جانب علي بن مجثل فهو الرجل الأهم بعد الأمير، ومن المفترض أنه أقرب الناس وأهمهم لديه، ولكننا نجد أن الأمير علي بن مجثل يتجاهل وجوده فيما وجدناه من رسائله حيث نشر د. عبدالله أبو داهش رسالة منه إلى أهم علماء عسير في حينه وكان ذلك مع بداية انتشار صيت الإدريسي (أي في آخر أيام الأمير علي بن مجثل)، فقد أشار ابن مجثل في الرسالة إلى سبعة من أعيان عسير على رأسهم "محمد بن مفرح" الرجل الثاني فعلا في حينه ـ كما تدل الوثائق التاريخية الأخرى والاحداث التاريخية ـ بالإضافة لستة من الأعيان الذين ناب عنهم الأمير في إبلاغ السلام إلى علامة عسير في حينه "إبراهيم بن أحمد الحفظي" الذي كان يقطن تهامة (قرية رجال)، بينما لم يكن بينهم "الخليفة" المفترض، وهذا نص الوثيقة كما أوردها الأستاذ عبدالله أبو داهش:


وهذه نسخة من الوثيقة:

٥) والأغرب من كل ذلك أن محمود شاكر وخير الدين الزركلي (غير رأيه وأيد الرأي لآخر بعد اطلاعه على مذكرات سليمان باشا)،  ومثلهم الكثير من مؤرخي عسير قد انبروا للرد على الريحاني ووهبة (قبل تحقيق مذكرات سليمان باشا)، وانكروا  عليهما ما أورداه من ان عايض بن مرعي كان في أول عهده راعيا ولا صلة له بأسرة الحكم، ولكن أيهم لم يستشهد بهذه الوثيقة ليدعم حجته، مع أنها كانت موجودة لدى "أستاذ" - حسب وصف الباحث - يفترض أنه مهتم بالشأن الثقافي في بلاد عسير ومتابع لكل ما يدور فيه، ولكنه لم يتكرم على المعترضين بهذه الوثيقة في الوقت المناسب لدعم موقفهم، وهو يراهم يشرقون ويغربون باحثين عن أي نص يساندهم.

وهنا سأترك للقارئ الحكم على هذه الوثيقة وعلى ما أوردته في كتاب "عسير والتاريخ وانحراف المسار" حول ضرورة توخي الحذر عند التعامل مع الوثائق العسيرية، لأنها لم تعد مؤتمنة على التاريخ العسيري.

الخميس، 24 أكتوبر 2013

نشاط جديد للعبث بالوثائق التاريخية ٢٠١٣م

‎
استكمالاً لما سبق أن أشرت إليه من محاولة جهات التزوير الزج بأسماء أمراء عسير مثل سعيد بن مسلط وعلي بن مجثل، لسد الثغرات الواضحة في فكرة الدولة اليزيدية العميقة التي يزعمون أنها امتداد للدولة الأموية في عسير، ثم استغنائها عنهما في إصداراتها الأخيرة، ثم العودة إليهما مرة أخرى، وما جاء في بقية التفاصيل الواردة في الموضوع هنا:
http://monsooraseeri.blogspot.com/2013/09/blog-post_8.html
وحيث حضي هذا العام ١٤٣٤هـ / ٢٠١٣م بصدور عدد كبير من المؤلفات عن تاريخ عسير،  وقد قرأت العديد من هذه الإصدارات ووجدت أن هنالك كتباً تحمل أخباراً تتقاطع بطريقة أو أخرى مع بعض ما ورد في كتابي "عسير والتاريخ وانحراف المسار"، كما كان هنالك الكثير من المقالات التي نشرت في الصحف المحلية تحمل نفس المواصفات، وكان بين هذه المؤلفات ما سأعرض بعض الملاحظات عنه هنا، وهو ترجمة لكتاب "عسير قبل الحرب العالمية الأولى" لـ"كيناهان كورنواليس" قام بترجمته قسم "دار نور للدراسات" بدمشق وقدم للكتاب "عارف أحمد عبدالغني"، وتم النشر عن طريق داري نشر سوريتين وهما "دار العراب للدراسات والنشر" و"دار نور" في عام ٢٠١٣م (أي أثناء حموة عنفوان الحرب الدموية في سوريا).

‎وهذا الكتاب نشر في الأصل حسب المدون على النسخة الانجليزية الحديثة منه عام ١٩١٦م، ثم أعيدت طباعته عام ١٩٧٦م عن طريق داري نشر وهما دار "The Falcon Press" ودار "The Oleander Press" في نيويورك وكامبردج.

‎ ويحمل الكتاب الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة كتابته ومعلوماته فقد حوى الكتاب الكثير من المعلومات الخاطئة والتخبط حول التقسيمات القبلية وأعداد القبائل وأسماء الأشخاص وشيوخ القبائل، بل لم تخل صفحة من صفحاته من العديد من الاخطاء، وقد أبدى بعض الباحثين ملاحظات حول معلوماته مثل غيثان بن جريس وعبدالرحمن آل حامد وغيرهم، ‎ويلاحظ رغم ذلك أنه حضى بالكثير من الاهتمام من آخرين، فقد ترجم الكتاب عدة مرات أحدها بتوجيه من اللواء أحمد بن مساعد السديري،  ثم ترجمه أحمد عبدالمعطي مصطفى في مجلة الخليج عام ١٤٠٠هـ، ثم ترجم بإشراف علي آل زحيفه حيث أودع بوزارة الثقافة اليمنية عام  ٢٠٠٧م ثم نشر عام ٢٠٠٩م / ١٤٣٠هـ، ثم جاء الإصدار موضع الدراسة عن طريق إثنتين من الدور السورية،  وجميع ترجماته لم تكن دقيقة.
‎ومن الملاحظ أيضاً أن عددا من كتاب المنطقة ممن يكتبون عن تاريخها اعتمدوا على هذا الكتاب في وصفهم للقبائل المحلية وعاداتها وسلوكها وصراعاتها وعلاقاتها القبلية والأسرية، وأرى ذلك معيباً لجهدهم، فالكتاب لا يمثل وثيقة تاريخية معاصرة للأحداث المهمة يمكن اعتمادها خاصة في منطقة عسير، فقد حصل الكاتب الانجليزي على معلوماته من الرواة عام ١٣٣٥هـ كرجل عابر لم يستوطن عسير، أي قبيل نهاية فترة الحكم العثماني، وهي مرحلة كان المجتمع في عسير أثناءها في حالة انهيار شديد تحت وطأة المطرقة العثمانية الثقيلة التي امتدت ضرباتها على مدى قرن من الزمان مما أدى إلى تخلخل سكاني شديد، ثم يدها التي تدخلت في كل شيء وخاصةً التركيبة السكانية والقبلية المحلية على مدى خمسون عاماً، مما ترك أثراً في الحالة النفسية وفي الصلات بين أجزاء المجتمع، وأدى إلى تغير في الكثير من المفاهيم السائدة، وفي المزاج العام للمجتمع، فكانت القبائل المحلية جميعها في حالة تبعية كاملة في تلك المرحلة، منقسمة في تبعيتها بين الإدريسي القادم من بلاد المغرب العربي إلى جازان، وبين التبعية للأتراك، وكلا الطرفين يدفعان الخراج للمتبوع، كما لم يقدم الكاتب دراسة تاريخية مبنية على الاطلاع على تاريخ المنطقة فهو لم يشر إلى ذلك ولا أوحى بذلك ما أورد، ومن ثم فلم يكن هنالك من مصدر للمعلومة للكاتب سوى الحكايات الخيالية والأوصاف التي لا تخلو من الجهل بالواقع والتحيز والتضليل ولا تقوم على أسس معقولة، كما أن مصادره حول القبائل المحلية بعضها لا يمت للمنطقة بصلة كما يتضح من المفردات المستعملة، كإيراده مصطلحاً يحمل كلمة "نعال" نصاً زعم أنه يتداول في المنطقة بنفس النطق، مما يجعل اجتهاد أي باحث لوصف المجتمع والشخصيات والروابط الاجتماعيىة والقبلية من خلال الاطلاع والمعايشة ومن خلال المصادر التاريخية أكثر واقعية مما أورد كورنواليس.
‎وكنت في كتابي (المذكور أعلاه) قد أشرت إلى هذا الكتاب وأشرت إلى أنه اعتمد في معلومته فيما يبدو على كتاب تاميزيه الذي قرأه جيداً قبل جمع معلوماته كما يلمح هو لذلك (في النسخة الانجليزية ص١٠٤)، ثم على بعض موظفي الدولة العثمانية والذين جلهم من خارج منطقة عسير حينها، فارتكب الكثير من الأخطاء (انظر عسير والتاريخ وانحراف المسار ص٥٩)، ولكنني لم أمعن في الشرح نظراُ لما رأيته من عدم أهميته، حيث أنه يحمل من الاخطاء والخلط ما يجعل معلومته عديمة القيمة بالإضافة لما حملته الترجمات المتوفرة في حينه من أخطاء.
كورنواليس يشير إلى كتاب تاميزيه

‎

 وقد تزامن صدور هذه الترجمة مع صدور ترجمة لكتاب حديث وهو رواية "سيدة أبها" في نفس العام ٢٠١٣م  عن النسخة الأصلية "The Mestriss Of Abha" الصادر عام ٢٠١٠م للأمريكي "ويليام نيوتن" ـ كثاني إصدار له خلال حياته قبل وفاته في نفس العام ـ والذي اعتمد فيما يبدو في روايته على كتاب كورنواليس كمصدر أمريكي بنفس لغته فأورد "أسرة آل مفرح" كإحدى أسر آل يزيد في الرواية، كما تزامن صدور هذين الكتابين كذلك مع ظهور معلومات جديدة استجدت حول تركيبة الأسرة اليزيدية الأموية من خلال ضم أسرة آل مفرح إلى آل بني يزيد بن معاوية  لأول مرة في أحد الكتب المحلية وهو كتاب "الأمراء اليزيديون ..." لعلي عوض آل قطب

علي قطب يشير في الهامش إلى آل مفرح كجزء من آل يزيد لمجاراة ما أورد كورنواليس
 


‎ وقد حرص الناشر والمقدم لكتاب كورنواليس على الدفاع عن دقة وصحة معلومات الكتاب في المقدمة، كما قام بتخصيص ١٣ صفحة (ص٤٠ ـ ٥٢) في نهاية الكتاب لسرد أسماء أمراء عسير من آل عايض بن وهاس بن ...بن....بن ..بن ... إلى يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، مع أنه لا محل لها في سياق ترجمة كتاب لأحد المستشرقين، وقد شكك المحقق في الهامش  في صحة الأسماء التي أوردها، ولكنه في المقدمة كان قد أوضح أن التشكيك ليس في صحة النسب ولكن في التسلسل وعدد الأسماء الذي يقول أنه نقله عن كتاب عبدالله بن مسفر .
الصفحات الأولى والأخيرة  للملاحق الورادة في كتاب الترجمة
 

‎
والكتاب بما حوى من الأخطاء فإنه فيما يبدو كان مصدراً مهماً لمزوري إمتاع السامر لصناعة التزوير، ثم لمواجهة السقوط العمودي لأفكارهم الذي بدأت معالمه في الفترة الأخيرة، فقد مثل الكتاب المصدر الوحيد الذي يجمع إلى جوار أسرة آل عايض بعض الأسر المحلية والأسماء المشهورة في أبها  تحت مسمى "آل يزيد"، فقد جاء مثلاً في الكتاب إشارة لبعض الشخصيات الهامة في عسير فورد بينهم (في الترجمة العربية) عبدالله بن مفرح وعبدالله بن مجثل وتم الإشارة إلى أنهما من آل يزيد بالإضافة إلى حسن بن عايض وبقية أفراد أسرة آل عايض فقط
"عبدالله بن مفرح" و"عبدالله بن مجثل" كما وردا لدى كورنواليس

وبذلك فقد يجد من يقرأ النسخة المترجمة أن الكتاب يدعم صحة وجود أسرة حكم يزيدية تنتمي لها الأسر الحاكمة في عسير مثل آل مجثل وآل عايض، وهي الأسرة اليزيدية الأموية، وكما أوردت مجموعة إمتاع السامر، ولا مشكلة في ضم أسرة آل مفرح إليهم، بصفتها أسرة المشيخة في بني مغيد حالياً، وهنا فإننا أمام شاهد محايد كما وصفه علي عوض آل قطب.
‎والكتاب كان سيكون له ما أمَّلوا من القيمة لولا أن كورنواليس وقع في أخطاء لا تغتفر في هذا الخصوص، فقد ضم آل أبو سراح وآل مشيبة أيضاً إلى آل يزيد، كما هو واضح في الصفحات التالية 65-66:
قبيلة بني مغيد ومنهم آل يزيد كما أوردهم كورنواليس (من منتصف الصفحة ٦٥ـ BENI MUGHEID)
أول بطون بني مغيد الثمانية (مرقمة) وهو: "آل يزيد"،  وقد قسمه كورنواليس إلى ثلاثة بيوت (مرقمة)، ثم تأتي بقية البطون 
 

‎وكما نلاحظ في النص، فإن كورواليس قسّم بني مغيد إلى ثمانية أقسام أولها آل يزيد (أسرة الحكم) التي ذكر أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهم ١- آل عايض ٢- أولاد ابن مفرح وضم إليهم "أحمد بن مشيبة" ٣- آل أبو سراح، ومن ثم فمن الواضح أن المؤلف يتخبط، فآل أبو سراح من قرية العزيزة ولا علاقة لهم بآل يزيد ولم يقل بذلك أحد، كما أن آل مشيبة ينتمون لقبيلة آل عبدالعزيز ولا علاقة لهم بآل يزيد ولم يقل بذلك أحد، وآل مفرح أيضاً لم يسبقه أحد إلى ضمهم إلى آل يزيد بما في ذلك كتب إمتاع السامر المزورة، ناهيك عن آل مجثل، وهذا ما يدل على أن كورنواليس الذي ارتكب العديد من الأخطاء وادعى أن في كل قبيلة تحدث عنها شيخان أحدهما للبدو والآخر للحضر على غير الحقيقة، وأسقط قبيلة ربيعة ورفيدة من المفهوم المحلي لعسير وضم بدلاً منها رفيدة اليمن (رفيدة قحطان) .... كان يتخبط بالفعل، فمن الواضح أن كورنواليس كان لديه مشكلة في مصدر المعلومة، فضم كل أمراء عسير وأعيان أبها إلى (آل يزيد)، وهي أخطاء طبيعية متوقعة ممن يتحدثون عن بعد، فيفترضون وجود أسرة حكم ينتمي لها الأمراء المحليون ويستمدون شرعيتهم من خلال الانتماء لها، كما أشرت في كتاب "عسير والتاريخ وانحراف المسار" ص٣٤١

صفحة من كتاب "عسير والتاريخ وانحراف المسار" يتعلق بأخطاء الكتاب بافتراضية الصلة بين الأمراء


ولكن بمثل هذا النص بالذات ينكشف التزوير في مكمنه، فالباطل يظل هزيلاً ضعيفاً يعري نفسه دائماً دون أن يعي ذلك، فقد حاول المزور الذي يشرف على هذه الترجمة أن يحول دون انكشاف أخطاء كورنواليس وتخبطه الواضح وبالتالي سقوط القيمة العلمية لشهادته، فقام بتحريف النص المترجم للصفحة السابقة من كتاب كورنواليس (66) بطريقة جذرية، وهاتان صفحتا الترجمة:

ترجمة الجزء الخاص ببني مغيد  ـ ابتداء من العنوان "بني مفيد" (السطر الثالث من الاخير ص٧٦) في النسخة المترجمة
 

وكما نرى، فقد أخفى المترجم الإشارة إلى إسم آل يزيد وأدرج أسماء الأسر التي وردت في الأصل كفروع لآل يزيد بطريقة تلغي أي رابط بينها، أو بينها وبين آل يزيد، فجاءت في الترجمة كعناوين متفرقة، وأخفى تسلسل درجات الانتماء الوارد في الأصل، بل واقتطع المترجم جزءاً كبيراً من النص (عدة أسطر)، كما أخفى الترقيم في تسلسل أسر آل يزيد كما ورد في الأصل بل وفي كامل قبيلة بني مغيد لإخفاء الجريمة.
 ولا شك أن من يحاول إخفاء الأخطاء والالتفاف على الحقائق لاستدراج الأسر الكريمة للتورط بالمصادقة على الأكذوبة الكبرى، لم يكن ليفعل ذلك لو كان يعي أنه يحمل الحقيقة واضحة المعالم. 

‎كما يلاحظ أن المترجم حاول الالتفاف على اسم أحد الشخصيات الواردة في النص وهو "محمد بن علي ولد علي بن مرعي" (mohammed Ibn 'Ali walad 'Ali Ibn Mura'ii)

محمد علي ولد علي بن مرعي كما أورده كورنواليس (رابع اسم في الصفحة)
حيث أورده المترجم باسم: "محمد بن علي ولد علي بن مربع"، نظراً لكون الإسم "مرعي" سيعني إيضاح المقصود بإسم مرعي حاكم تندحة (الواقعة في بيشة بن سالم)، الوارد في كتاب  "كيف كان ظهور شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب"، وهو ما أشرت له في موضوع "مصادر التزوير بالوثائق ١"

 "محمد بن علي ولد علي بن مرعي" كما ورد في الترجمة (بعد تعديل اسم "مرعي" إلى "مربع")

‎ومن خلال القراءة المتفحصة لهذه الترجمة التي حملت إضافة إلى إعادة استنساخ أخطاء سابقاتها أخطاء جديدة وكثيرة في كل أجزاء الكتاب، فقد اتضح أنها لم تكن إلا إحدى إصدارات مجموعة تزوير إمتاع السامر، فقد كانت الترجمة غير أمينة، بل وموجهة بشكل مزري، فالإصدار لم يكن إلا محاولة للدفاع عن فكرة وجود الدولة اليزيدية المزعومة التي بدأت تتهاوى، من خلال الانتقاء من أخطاء الكاتب ما يدعم الفكرة وحذف ما يثير الشك، ولعل هذا الكتاب الذي اصدرته دارا نشر متضمانتان في ظل الظروف العربية الراهنة مع أن الكتاب سبق ترجمته عدة مرات، وترافق النشر مع صدور عدد من الكتب المماثلة، وفي هذه المرحلة بالذات التي بدأت فيها تنكشف معالم التزوير  يدل على وجود الأهداف السياسية وراء ما يحدث .









الأحد، 8 سبتمبر 2013

التخلص من الأثر السلبي للتزوير يقتضي اجتثاثه كاملاً

"اطلعت على رد الأستاذ عبدالرحمن آل حامد بصحيفة الوطن بتاريخ 1/7/1434هـ، بعنوان "تصحيح التاريخ المغلوط لا يقتضي هدم الموثق"، والذي اجتزأ من كتاب "عسير والتاريخ وانحراف المسار" بعض الإشارات من سياقها الذي وردت فيه في محاولة لاستثارة الرأي العام ضد الكتاب والكاتب، ثم ادعي أنه لا يوجد مصدر للمعلومات التي اقتطعها متجنياً على الحقيقة، كما قوَّلني ما لم أقله، فأجيبه بالتالي، أولاً: ليس صحيحاً أن المصادر المعاصرة أشارت لوجود صلة بين عايض و ابن مجثل، بل كلها أشارت إلى العكس، وقد أوردْتُ المصادر التي تحدثت عن ذلك، وهي واضحة، وقطعية، وأوضحت ملابسات حديث تاميزيه وأخطاء الترجمة بطريقة أعمق بكثير مما أورد الأخ عبدالرحمن، فالواضح أن ربط ابن مسلط وابن مجثل بآل يزيد في مصادر التزوير هدفه فقط رتق الثغرة الواضحة في فكرة الدولة اليزيدية المزعومة مع الحذر من أي مكاسب حقيقية قد يحظيان بها، لذا وجدنا مصادر إمتاع السامر التي أجمعت بدايةً على هذا الربط قد تخلت عنه بعد أن شعرت بأنها نجحت في فرض فكرة الدولة اليزيدية على الذاكرة الشعبية في المنطقة، وأصبحت قادرة على الوقوف بدون هذين الأميرين، ومن ثم أوردت في أحد مصادرها المتأخرة وهو كتاب "الرحلة اليمانية" ـ المنسوب تحقيقه إلى عبدالله ابن إلياس ـ ص22-23 النص التالي: "هكذا نسبه بعض من ترجم له من علماء الحفاظية، والصحيح أنه: علي ابن مجثل بن مسفر بن محي بن عواض الناجحي المغيدي، وقد وقع الخطأ في أنهم نسبوه إلى جد أبيه من أمه، ونتج ذلك عن أن جد أبيه محيي بن عواض تزوج ترابة بنت الأمير عبدالرحمن بن علي بن عبدالله، الجد الخامس، للأمير عائض بن مرعي، فولد له منها مسفر الذي نسب إلى جده لأمه "ترابه" وخلف مسفر ولدين هما: مسلط، ومجثل، وتزوج مسلط عائشة بنت محمد عمة عائض بن مرعي فأنجبت له سعيداً أمير عسير 1233- 1242هـ ، وتوفي مسلط عنها فتزوجها بعده أخوه مجثل فأولدها علياً المذكور أمير عسير 1242-1249هـ، وعرفت أسرته بآل ترابة نسبة إلى جدته المذكورة. ولم يكن لسعيد بن مسلط عقب. وفي عسير اليوم أسر تحمل اسم (آل مسلط) و(آل مجثل) ولا يمتون إلى هؤلاء بصلة سوى الانتماء إلى قبيلة بني مغيد بن أسلم بن عمرو" ....  ومن هذا النص تتضح النتيجة التي تنتظر ابن مسلط وابن مجثل، فقد استبعدا من الانتماء لأسرة الإمارة اليزيدية المزعومة، وأصبحا لصيقين بها، بل ونفي وجود من ينتمي إليهما حالياً، وبذلك وصلنا للنهاية المقررة سلفاً بعد أن انتفت الحاجة لهما، إلا أنه بعد صدور كتاب "عسير والتاريخ وانحراف المسار" ثارت الحاجة إلى ابن مجثل وابن مسلط مرة أخرى لمواجهة الوضع الجديد، فعاد المتحمسون لوضعهما في الواجهة وربطهما بأمراء آل يزيد حتى حين، فهل يقبل أن يستمر هذا التلاعب بهذين الرمزين، وبهذه الطريقة؟، كما أن قليلاً من التركيز هو كل ما يلزم لإدراك أن الافتراض الجدلي الوارد في فقرة 4 ص313 لا يعني الاستدلال ; ثانياً: لم أقل أنه لا يوجد صلة بين آل يزيد السقا وآل يزيد الشعف، بل ذكرت أن قبيلة آل يزيد الشعف الكريمة هي مصدر الطرفين، والأبيات الشعبية لا علاقة لها بالاستدلال على الحقيقة في الفترات السابقة ; ثالثاً: لم يكن هنالك تحامل على عايض بن مرعي ولا ابنه محمد رحمهما الله، بل كان هنالك سرد للتاريخ كما ورد في المصادر الحقيقية المحلية وغير المحلية من نصوص واضحة لا تقبل الشك، لإظهار الحقيقة، ووضع حد للعبث ومحاولة تهميش إنسان هذه الأرض، ولا أجد ما يعيب في العمل في الرعي والخدمة لدى الآخرين فهي مهن عمل فيها الأنبياء ممن هم أفضل الخلق وأعلاهم مقاماً، وفئة الخدم التي نتحدث عنها لا تعني بالضرورة الموالي والعبيد فهنالك حالة خاصة في منطقة عسير تحدثت عنها في الكتاب بشكل جلي، وعن المفهوم المحلي حولها ص328، وأوردت ملاحظات محمد رفيع حول هذه الفئة وطريقة التعامل الراقي محلياً معهم حيث يطلق على أيهم "الجار"  بدلاً من "الخادم"، ولكننا نكتب للعموم لذا فنحن نستخدم المفهوم المتعارف عليه للحالة، أما كونه عين وصيا على الأمير الصغير فهذا ما أوضحه تاميزيه، فقد أشار إلى أنه أصبح وصيا على أبناء علي بن مجثل ووصفه بـ"الحاكم المؤقت" ثم أشار إلى أن العسيريين انتخبوا ابن علي بن مجثل أميراً على عسير مع بقاء عايض في السلطة، وفي النصوص تجد المراجع وأرقام الصفحات، كما أن سليمان شفيق متصرف عسير الذي استوطنها عدة سنوات وقرأ تاريخها يقول في مذكراته بأن عايض كان أول عهده من الرعاة ولم يكن من سلالة الأمراء وأنه أول من تولى الإمارة من عشيرته، كما قال بذلك الكثير غيره وهو نص واضح ; رابعاً: لم أقل أن عايضاً سطا على السلطة، بل عين وصياً عليها، ولم يكن النص الذي ذكره الأخ عبدالرحمن هو المستند الأساسي لهذه المعلومة التي تتداولها الذاكرة العسيرية، بل كان هنالك نصوصا كثيرة لتاميزيه وسواه تم الإشارة لها في الكتاب ; خامساً: بخصوص التدخل القوي للعسيريين في قرارات السلطة في عهد عايض وابنه محمد فقد تم الاستدلال بالأحداث الدالة على ذلك بوضوح من مصادر متفرقة ومنها الأخ عبدالرحمن; سادساً: لم يكن هنالك انتقائية ولا تفرقة في الكتاب إطلاقاً، (وآمل تحري المصداقية)، فقد تم اقتباس ما يحمل الدلالة من النص الأساسي ـ كما هو ـ ، وعلق الكاتب على النص وذكر الأسماء ; سابعاً: لم يتم تجاهل فترة حكم عايض بن مرعي وابنه فقد تم سرد أحداثها كجزء من تاريخ الإمارة العسيرية وبموضوعية كاملة ولم يكن هنالك تحيزاً، فنحن عندما ننقل خبر تسليم الإمارة العسيرية إلى الدولة العثمانية منذ بداية عام1259هـ ونرى أن ذلك العمل لم يكن مبرراً من وجهة النظر الغير مدركة لحقيقة وضع السلطة في عسير التي كانت في أوج استقرارها، فإن هذا لا يعني أننا نتحامل على عايض بن مرعي رحمه الله  بل نحن ننقل الحقيقة كما هي ليستوعبها الجميع، ليس للتقليل من قيمة عايض، فهي معلومة قد تدل على دهائه وفطنته وفهمه الجيد لموقفه، فنحن مثلاً لم نتهمه بالخيانة، فقد أوضحنا أن عايضاً كانت له حساباته الشخصية كما أن لغيره حساباتهم التي يجب أن نتفهمها قبل أن نطلق التهم، ولكن الخيانة الحقيقية تكمن في تزوير التاريخ والتلاعب بالحقائق واستغفال المجتمع; ثامناً: بخصوص الدكتور محمد آل زلفة فقد ورد اسمه ضمن مجموعة كبيرة من الرموز العلمية في الوطن وعدد من الجهات الرسمية، للتنبيه إلى طريقة المزورين في الخداع للحصول على معلوماتهم دون أن تعلم المصادر، وتم التنبيه إلى ما عرف من نزاهة هؤلاء الأعلام وما قدموه من خدمة لتاريخ وطنهم، وتم إفراد 16 سطراً في هامش ص147 للثناء على د. محمد آل زلفة ; تاسعاً: بخصوص الإشارة لوجود التشيع في بعض المناطق والقبائل، فهذه المعلومة كانت في سياق الحديث عن تفرق المذاهب في الجزيرة العربية عبر التاريخ، أو في سياق الدفاع عن تلك المناطق والقبائل أمام أخبار إمتاع السامر التي حاولت اختزال أحداث ونشاط تلك القبائل في قرارات أمراء بني أمية المزعومين في عسير فقط، وفرضت عليها أخبار هزائم غير حقيقية زعمت أن أمراء عسير اليزيديين كانوا ينقذونها منها، كما ربطَت نشاط هذه القبائل عبر التاريخ مثل معارك شهران مع شريف مكة ونشاط قبيلة قحطان في نجد بأوامر الإمارة الأموية المزعومة في عسير، مفرغة هذه القبائل بل وكل هذه الأرض من قيمة المبادرة التي جعلتها من اختصاص أمراء آل يزيد المزعومين فقط، لذا فقد تم تفنيد هذه الأكاذيب وغيرها وإعادة الحقوق التاريخية المسلوبة إلى أصحابها، بمثل ما تم توضيح حقيقة وجود قبيلة عسير ودورها الريادي والمحوري في تاريخ الإمارة العسيرية، أما بخصوص الأنساب القبلية  وبعض الأسماء التي أوردها الأخ الكريم والمستقاة من مجموعة كتب إمتاع السامر التي نسجتها مستفيدة من إحدى الحكايات الشعبية وإشارة عابرة لدى كورنواليس تم تحميلهما الكثير من الأخبار التي أبدعها خيال المزورين، كالادعاء بتوارث انتماء بعض القبائل العسيرية في علكم وبني مالك وبني مغيد وربيعة ورفيدة إلى بارق ووجود علاقة خاصة بين هذه القبائل بناء على هذه الرابطة، وهو ما يفيد الأستاذ عبدالرحمن بتوارثه، فهنا سنقف على ما يلزم توضيحه، فالمشكلة الأكبر دائماً لا تكمن في نقل أخبار إمتاع السامر أو الالتقاء معها أو حتى الدفاع عنها بقدر ما هي في لعب دور حصان طروادة لأكاذيب إمتاع السامر، بمحاولة توريط الذاكرة الشعبية لتكون شاهد زور لها، ومثال ذلك ما يفعله الأخ عبدالرحمن من محاولة ربط المفاهيم المحلية بالأخبار الواردة في إمتاع السامر، أو استغلال ما تحمله ذاكرة المجتمع من بقايا أخبار أو ما ورد في بعض المصادر من إشارات غير مكتملة وإعادة صياغتها بصورة جديدة لتتمم أخبار إمتاع السامر، وادعاء توارث هذه الأخبار كما أوردوها على غير الحقيقة، لتبقى الأكاذيب قائمة حتى وإن سقطت مصادرها، لذا فالتخلص من الآثار السلبية للتزوير يقتضي اجتثاثه كاملاً، وليس الجانب السياسي فقط أخي الكريم.
                                                                   منصور أحمد الثبيت العسيري"                                                  



الجمعة، 6 سبتمبر 2013

حفظا للحقوق وحتى لا يحدث لبس

 في صحيفة الندوة وجدت قبل فترة هذا المقال:
http://www.sauress.com/alnadwah/29110?ModPagespeed=noscriptوالذي مهر نشره في الندوة بتاريخ ٢٤ـ١٢ـ٢٠٠٨م كما يشير المصدر عن طريق الكاتب معيض البخيتان، وقد لفت انتباهي ما ورد في المقال حول الشاعر عبدالله بن الدمينة حيث ذكر البخيتان في معرض حديثة عن الشاعر  تداخل قصائد مجموعة من الشعراء المعاصرين له وضرب مثلاً على ذلك بقصيدته المشهورة (ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد) ثم أشار إلى أنه قد تطرق لذلك في كتابه الذي لم يطبع بعد ـ في حينه ـ (من يصوب لنا جغرافيتنا)، ومنذ قرأت المقالة في نهاية ٢٠١٠م فقد حاولت الحصول على كتاب الأستاذ معيض وبحثت عنه ولم أجد له أي أثر ولا أعلم إن كان قد طبع أم لا.وحيث أن إشارة البخيتان إلى الشاعر عبدالله بن الدمينة وما يوحي به عنوان كتابه ( من يصوب لنا جغرافيتنا) يبدو كما لو أنه يضرب على نفس الوتر الذي حمله الفصل الثاني من الباب التاسع من كتابي "عسير والتاريخ وانحراف المسار" والمعنون بـ (إقليم عسير والجزيرة العربية في العصر الجاهلي) حيث طرحت قراءة جديدة حول جغرافية الجزيرة العربية والمفاهيم السائدة حول مسميات وتوزيع مناطقها في حوالي ٨٦ صفحة، واستشهدت بالعديد من الشعراء وقصائدهم وبما قاله الرواة والجغرافيون حول ذلك، وكان مما استشهدت به عدد من قصائد الشاعر عبدالله بن الدمينة الأكلبي، وقد صدر كتابي بتاريخ ٢٠١٢م، بينما أشار البخيتان إلى كتابه في نهاية عام ٢٠٠٨م، ومن ثم فقد يحدث جراء وجود أي تشابه في الطرح بين الكتابين اشتباه حول مصدر معلوماتي، بل ربما اتهمت بالاتكأء على ما ورد لدى البخيتان دون أن أشير إليه.
   لذا أود التوضيح بأن الفصل المذكور بجميع نقاطه سبق طرحه بكامل تفاصيله في منتديات التاريخ:
 http://vb.altareekh.com/%C7%E1%CA%C7%D1%ED%CE-%C7%E1%DE%CF%ED%E3/51594-%DA%D3%ED%D1-%C7%E1%CC%C7%E5%E1%ED%C9-%C8%ED%E4-%C7%E1%CC%DB%D1%C7%DD%ED%E6%E4-%E6%C7%E1%D4%DA%D1%C7%C1.html
بتاريخ ١٩ـ١١ـ ٢٠٠٨م
وفي قسم التاريخ بمنتديات واتا :
http://www.wata.cc/forums/showthread.php?49958-%D8%B9%D8%B3%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%A1
بتاريخ ٢٥ـ٦ـ٢٠٠٩م

والموضوع هنالك يحمل كامل الفكرة التي تم نشرها في الكتاب
وسوف أتطرق لذلك في الطبعة القادمة

الخميس، 11 يوليو 2013

كتب كتاب " عسير والتاريخ وانحراف المسار "





كتب

كتاب " عسير والتاريخ وانحراف المسار "

اسم الكاتب :   منصور بن أحمد بن منصور العسيرى
عدد الصفحات :  754
التكلفة :  80 ج
دار النشر :  دار الطناني للنشر والتوزيع
العنوان :  2 ش شريف وسط البلد, القاهرة التليفون: 02-23913622
تفاصيل الكتاب :  كتب: مصطفى جمال
يطرح الكتاب  رؤى وأفكار جديدة حول تاريخ إقليم عسير وعلاقته بمجاوريه وببقية أقاليم الجزيرة العربية منذ العصر الجاهلي وإلى العصر الحديث، وحول علاقته بالدولة السعودية منذ قيامها وعلاقته بالإدارة المحلية في مكة المكرمة وباليمن.
 والمهم في هذا الطرح هو استناده إلى المصادر التاريخية واستقراء دلالاتها بطريقة الكاتب المتعمقة في الاستقصاء والتي تميز بها أسلوبه، معتمدًا في الجانب الآخر على إلمامه القوي بالأسماء والأمكنة والجغرافيا، وبالروابط بين الأعراق القبلية على الأرض، بالإضافة لإلمامه الجيد ببقية المناطق في الجزيرة العربية التي تنقل بينها، مما مكنه من طرح رؤيا جديدة مترابطة حول تاريخ الإقليم السياسي وتسلسل أحداثه بالإضافة إلى جغرافية وتاريخ الجزيرة العربية القديم تطرح لأول مرة
 http://www.nashatak.com/books/books_details.php?act_id=2520

<<

كتاب "عسير التاريخ وانحراف المسار" في مجلة إكتوبر

http://www.masress.com/october/131146
تاريخ عسير

نشر في أكتوبر يوم 23 - 09 - 2012


فى محاولة لكشف التزوير والتزييف فى الوثائق والتلاعب بالرواية التاريخية، يجىء كتاب «عسير والتاريخ وانحراف المسار» للباحث منصور بن أحمد بن منصور العسيرى عن دار الطنانى للنشر من أجل التصدى لما تتعرض له منطقة عسير من تلاعب بالتاريخ والأعراق والهوية وايضا للجم العبث المستمر بحقيقة شخصية هذه البقعة من الأرض من قبل بعض المصادر التى تبزغ فى الظلام وتحاول العبث بماضى وحاضر ومستقبل الإنسان فى هذا الإقليم الذى يقع فى الجنوب من منطقة الجزيرة العربية ويطلق عليه إقليم عسير وهو إقليم عامر فى التاريخ العربى وكان مسرحا للكثير من الأحداث التاريخية القديمة ويحمل جزءا كبيرا من ذاكرة المجتمع العربى القديم وأساطيره، كتاب تاريخ عسير كتاب جرئ وجديد يقع فى اكثر من 730صفحة، بذل فيه باحثه منصور بن أحمد جهدا مضنيا فى الاستقراء والتوثيق وكشف الحقائق.