الاثنين، 11 مارس 2013

خيانة الأمانة

الكتابة أمانة
ومن خيانة الأمانة أن نتلاعب بطريقة النقل من المراجع التاريخية ونقوِّلها ما لم تقله.
ومن خيانة الأمانة أن نشكك في انتماء ما أنتجه الراحلون إلى ربهم من كتب ومقالات إليهم دون أي مستند، للوصول إلى تأييد أفكارنا وتوجهاتنتا نحن بينما هم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم واسترداد حقوقهم المسلوبة.
ومن خيانة الامانة أن نتعامل مع القارئ بطريقة شركات الدعاية والإعلام العالمية.
ومن خيانة الامانة أن تجد كتباً كتبت معتمدها الرئيسي: الكذب، واستغفال القارئ.

التشابه الظاهري بين بعض ما ورد لدى مجموعة الإمتاع وبعض الأخبار التاريخية


   إعتبر بعض الباحثين أن إمتاع السامر كغيره من الكتب التاريخية ولكنه يحوي ضعفاً في ما يخص العصر الحديث ومن ثم يمكن دراسة ما ورد فيه حول العصور الأقدم ومقارنته مع المصادر الأخرى لتحديد قيمة ما ورد فيه من الناحية العلمية، وهنا أجد أن المقارنة قد لا تكون مجدية للوصول إلى النتيجة المرجوة إذا لم نعرض الكتاب ومجموعة الكتب المرافقة له ككل متكامل من حيث غرابة أخبارها وعدم وجود تطابق حقيقي مع أي كتاب تاريخي معروف ومجهولية الأفكار الأساسية التي تطرحها في كتب التاريخ الأخرى ، فمجرد وجود تشابه بين ما وجد في هذا الكتاب أو بقية الكتب المواكبة له وما وجد في الكتب المعروفة لا يعني بالضرورة أننا أمام كتاب تاريخي حقيقي سواءً اعتبرناه قوياً أو ضعيفاً، لأسباب كثيرة لا تخفى على ذي الفطنة، فما يهمنا ليس إثبات صدق أو كذب شعيب الدوسري بل الأهم هو: هل كتب شعيب الدوسري إمتاع السامر أم لا، لأن هنالك فرق كبير بين الحالتين، أما المصادقة لمجرد أن نجد ما ورد هنا يجاري ما ورد هناك فهذا قول لا معنى له.
   إن التشابه الظاهري لبعض الإشارات التي وردت لدى بعض المؤرخين مثل عمارة اليمني، ولطف الله جحاف، والعصامي، وابن فهد، ودحلان، وبعض أخبار كتاب تاميزيه (رحلة في بلاد العرب)، وما قد تفضي به بعض المذكرات التي لم تحقق بعد أو التي لا تزال تحت التحقيق بيد أي الباحثين، أو غيرها من المصادر غير المشهورة ظاهرياً مع ما ورد في مجموعة إمتاع السامر وبقية الكتب المزورة قد توحي للقارئ للوهلة الأولى بمصدرية جيدة مجموعة إمتاع السامر، فيعطي هذا التشابه أو الالتقاء في نقطة ما لبعض أخبار الكتب المعروفة المصدر مع ما وجد من أخبار في هذه الكتب المجهولة المصدر للوهلة الأولى إشارة خاطئة توحي بمصداقيته بشكل أو آخر في ما أوردت من أخبار،  بينما الواقع أن الكتب الحقيقية كانت هي المتكأ الذي اعتمدت عليه المجموعة لتمرير التزوير، فكل ما هنالك أن الأخبار التي وردت في المصادر المعروفة استفاد منها المزورون واتكأوا عليها في نسج أكاذيبهم لإضفاء المصداقية على ما أوردوا من أخبار، وكان هنالك عنايةً خاصةً جداً في هذا الخصوص، مما يدل على أن كتاب إمتاع السامر وبقية مجموعته قد وضعت بدقة بالغة من قبل مجموعة كبيرة مطلعة على جزء كبير من الكتب والوثائق المختلفة التي تحدثت عن مناطق السراة وبقية مناطق الجزيرة العربية وما حولها كما أسلفنا، بالإضافة إلى اطلاعهم على التقسيمات القبلية الحالية في قبائل البادية في نجد بشكل دقيق ومعرفة الكثير من أساطيرها وحكاياتها، بالإضافة لتاريخ اليمن واطلاع جيد على القبائل اليمنية وتقسيماتها، وعلى تاريخ مكة، فكانوا يقومون بتحوير وربط كل شاردة وواردة من الإشارات والأساطير والأحداث التي اطلعوا عليها في المصادر المختلفة والتي تشير إلى أي جزء من بلاد السراة بما يحقق أهدافهم

الجمعة، 8 مارس 2013

رد جديد ـ والنقاش مفتوح

تم يوم أمس الخميس الموافق ٧/٣/٢٠١٣م إرسال رد جديد لصحيفة الوطن بخصوص النقاش الدائر حول كتاب "عسير والتاريخ وانحراف المسار" ومرجعية مجموعة كتب إمتاع السامر

والنقاش مفتوح لمن يرغب في المداخلة وإبداء أي ملاحظات حول الكتاب

الأفكار والحقوق الفكرية

الأفكار هي اقتطاف وجمع وربط وإعمال للعقل، وتكوين الفكرة الجديدة يعني القدرة على الإبداع

هنالك فكرة  لا يمكن أن نتجاوز في تصنيفها كونها "معلومة" لأن المعلومة تسير بنا إليها بداهة
ومثل هذه الأفكار ليس لها حقوق، ولا تعطي لأينا الحق في المطالبة بذكره كمصدر عند نقلها.ا 
ولكن هنالك أفكار تستدعي إعمال العقل بعمق للوصول إليها
فقد نجد أن هنالك معلومة/معلومات متداولة لدى الجميع ولكن هذه المعلومة/المعلومات لم تثر أي المطلعين لاستنباط الفكرة منها
إلى أن يأتي شخص ما فيتمكن من الوصول إلى معلومة أخرى من خلال هذه المعلومة
وبقدر ما يكون الاستنباط عميقا وتكون الفكرة على درجة عالية من التأثير بقدر ما تكون الفكرة أكثر اهمية بالنسبة لصاحبها
وهنا يجب أن نتفهم الحقوق الفكرية للأشخاص في إنتاجهم الفكري وأهمية المحافظة عليه
بل إن التعدي على الأفكار الخاصة بأينا قد يؤدي السكوت عليه إلى الشعور بالامتهان لحقوق الشخص والاستهتار به.
لذا فمن المفترض أن نعمل على حماية حقوق الآخرين، كما نحمي حقوقنا، وهذا لعمرك من كمال حسن الخلق.

منذ قمت بإنزال موضوع الاتكاء على الخطأ في أحد المنتديات وذيلته بكلمة يتبع ثم حاولت إنزال بقية الموضوع فرفضت إدارة المنتدى إنزال التكملة، فأنزلتها هنا، واجهت انتقاداً بخصوص شخصنة الاختلاف في الرأي من قبل بعض الأصدقاء، مع أنني كنت في منتهى الذوق في التعامل مع الحالة (حتى الآن)، فقد كان لي أن أذكر اسم الشخص والكتاب في المنتدى أو هنا، بل وفي مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنني أحجمت عن ذلك، واكتفيت (حتى الآن) بأن يطلع هو ومجموعته على ما كتبت ويعيه.   

الاثنين، 4 مارس 2013

الاتكاء على الخطأ ٢

   أورد الكاتب شظى بتاريخ 23/5/2004م ما نصه:

"أما بخصوص حكم آل يزيد في المنطقه فهو قديم ولكننا لا نعلم متى كانت بدايته ودلائل ذلك كثيره ومنها :
1ـ قصيدة محمد المتحمي عندما سجن بمصر حيث قال فيها :

سقى الله أوطاناً تحف بتهلل .....وأرخى عليهاهاطل المتراكم 

قبـائل حــلتها مـغيـد وعــــــلكم ..... ومالك والأحلاف من عهد آدم

وقيس بن مسعود وبكر بن وائل .... وأكرم بشحب في ثراها وظالم
وهو هنا قد رتب قبائل عسير حسب الترتيب المتعارف عليه فيما بعد أي أنه وضع بني مغيد ثم علكم حتى وصل الى قبيلته رفيده مع أنه منها وهو ترتيب معمول به حتى الآن وكان الأولى به أن يضع قبيلته أولاً بصفته منها وبصفتها قبيلة الحكام في حينه أو قبيلة ربيعه أو علكم بصفتهما أقرب القبائل الى جبل تهلل وهذا يدل أن تقديم بني مغيد أمر سابق لحكم آل المتحمي ، مما يدل على سبق آل يزيد بالحكم قبل حكم أبو نقطه الذي كان بدأ مع بدايات الدولة السعوديه".

وقد وجدت أن المعلومة هنا قد تحولت أيضاً إلى وسيلة لحرف مسار التاريخ ومحاولة استدراج البعض للمصادقة على ما ورد حول علاقة الإمارة العسيرية بيزيد بن معاوية، واستخدمت في كتب صدرت حديثاً للاستدلال على ذلك، لذا وحتى لا يكون حبيبنا شظى مسؤولاً امام الله وأمام الجميع عن هذا الخطأ وقبل أن يتورط فيه الآخرون، فإنني أود توضيح أن الاستنتاج هنا وبغض النظر عن الحقوق الفكرية للكاتب التي تجاهلها من نقلوها إلى كتبهم يفتقر للدقة والمعلومة لا تصلح للاستدلال بها للأسباب التالية:
١)  للشاعر ذاته قصيدة أخرى رتب فيها القبائل بطريقة مختلفة عن السابقة وهي قوله:
سقى الله أوطانا تحف بتهلل *** وجادت عليهن السحاب الهوامع
ولا حبذا مصر وان طاب عيشها *** ويا حبذا منها اللوى والأجارع
جبال كأن السك وافا بناتها *** وأودعها مكنونة فهو ذائع
فإن خطرت فيها النسيم عشية *** وعادت تصلنا أرخص العطر بائع
كأن الغصون الخضر في عذباتها ***عرائس مصر زفهن التوابع
بها علكم إخواننا ورفيدة *** ونسل مغيد ناجحي ووازع
كذا مالك أكرم بهم وربيعة *** وبكر الوغى أكرم بها إذ تقارع
وهذا الاختلاف يدلنا على أن الترتيب المعتمد في كل من القصيدتين لم يكن إلا ترتيباً اقتضاه وزن القصيدة لا أكثر، ومن ثم يسقط تماماً الاستدلال بالقصيدة الأولى على أسبقية وجود إمارة لآل يزيد سابقة لفترة حكم آل المتحمي.

٢) لم نجد ما يدل على أن هنالك ترتيب متوارث لقبائل عسير، فقد حدث نقاش واختلاف في زيارة الملك فيصل عام 1394هـ حول ترتيب الدخول للحفل ومن ثم تم إنهاء الخلاف باعتماد ترتيب دخول القبائل من الجنوب إلى الشمال في قبيلة عسير السراة آخذين في الاعتبار موقع الحفل في ميدان البحار ببلاد بني مغيد، وكرر ذلك الترتيب في زيارة الملك خالد رحمه الله،  وناهيك عن أنه ترتيب لا يوافق الترتيب الوارد في القصيدة، فإن هنالك نصوص تاريخية تدل على عدم وجود ترتيب معتمد لقبائل عسير، فالعجيلي قد أشار إلى أن عبدالوهاب أبو نقطة عام 1219هـ عند تحرك العسيريين في إحدى المعارك قد رتب القبائل وجعل كل قبيلتين رتبة أولها  بكر وألمع، وهو ما يدل على عدم وجود الترتيب القبلي أو على اختلاف الترتيب في كل مرة عن الأخرى، كما أن الواسعي رتب قبائل عسير مع أنه لم يوردها متتالية ولا استحضرها بنفس الترتيب الذي اعتمده فذكر أولاً رفيدة التي اعتبرها رابع فرع وعند ورود اسم بني مالك ذكر أنها أولى الفروع وعند ورود اسم بني مغيد ذكر أنها ثالث فرع من فروع قبيلة عسير الأربعة حسب وصفه، ومثله فعل الأب استانسلي،  وهذه الاجتهادات الشخصية المتفرقة  تدل على عدم وجود ترتيب متواتر معروف لقبائل عسير على الرغم من وجود مركز السلطة في قبيلة رفيدة ما بين 1214 – 1239هـ وفي بني مغيد ما بين 1239 – 1287هـ، وهو ما يعني افتراض تقديم أيهما خلال فترة احتوائها للعاصمة العسيرية، إلا أننا لم نجد ما يدل على ذلك، رغم عدم استبعاده، ولكن المؤكد أنه لم يكن هنالك ترتيب سابق لبروز الإمارة العسيرية في بداية القرن الثالث عشر الهجري.
ومن هنا فإن الاستدلال بأبيات محمد بن أحمد المتحمي أعلاه لا يضيف جديداً لمن اتكأ عليه، لإثبات وجود الإمارة اليزيدية المزعومة قبل فترة حكم آل المتحمي.
 عليه .. فعلى من يرغب في إثبات وجود الدولة اليزيدية البحث عن البديل لهذه الأدلة.

السبت، 2 مارس 2013

لماذ نكتب في الأنساب

عندما نكتب عن الأنساب في عسير فقد يظن البعض أننا نحمل الحماس القبلي وننافح عن نسب القببيلة، والحقيقة أن ما نود إيصاله من الكتابة عن القبيلة والأنساب يتعلق بشأن اجتماعي وسياسي وتاريخي، أكثر مما هو اهتمام بالنسب في حد ذاته، وكما ذكرت مراراً فأن أي شخص لا يمكنه أن يحمل اليقين حول انتسابه إلى الجد الذي تحمل قبيلته مسماه حسب ما ورد في الأنساب القديمة نظراً لطول الفترة وكثرة الهجرات والتحالفات بين العرب، ومن ثم فالاهتمام بالنسب الوارد في الكتب القديمة كمحدد لعرقية الشخص ذاته هو أمر عديم المعنى، ولكنه محدد للهوية العامة للمنطقة وخاصة في منطقة عسير،  كما أننا اضطررنا للتداخل حول النسب عندما تطرق له البعض ممن نحترمهم ولكننا لا نؤيد تبعيتهم للأراء التي حملتها مجموعة إمتاع السامر، ولإيقاف ممارسة الوصاية على المجتمع من قبل مجموعة متحمسة تتنبر للحديث نيابة عنه.   
كما أن الأنساب القبلية وخاصة في منطقة عسير تتعلق بالمستقبل السياسي للمنطقة، بطريقة أو أخرى.

الاتكاء على الخطأ ١

في بعض الأحيان قد يحاول أينا توجيه رسائل للمجتمع يصعب توجيهها بشكل مباشر، نظرا لما يضعه المجتمع المحلي من قيود تتعلق بالعادات وبالعلاقات والروابط الأسرية مما قد يشعر الشخص بالحرج عند التعاطي مع الكثير من القضايا الاجتماعية، لذا قد يلجأ للأسماء المستعارة، فيحاول المساهمة في إصلاح الأخطاء، التوجيه، إعادة تقييم طريقة الفهم لجانب ما من المفاهيم السائدة، تعرية هشاشة أفكار قديمة ، وطرح أفكار جديدة بديلة، ولكنه خلال ذلك إذا كان يحمل بذرة النبل في أعماقه فقد يشعر بالذنب أمام تأثير ما يكتبه على سواه، وهنا فقد يلجأ إلى المقايضة في محاولة إقناع الطرف الآخر بحسن النية، وطرح البدائل لتمهيد طريق العودة له إلى الجادة الصحيحة، أو قد يرغب في الالتفاف على حالة معينة طرأت خلال مرحلة ما إلى أن يعود من جديد في وقت لاحق، أو ….أو ..
  قد يتمكن من تحريك الماء الآسن في العقول المتكلسة ويستثيرها لتعلم طريقة التفكير الحر، ولكنه قد يقع في مشكلة سوء الاستقبال من المتلقي وحسن الاستغلال من الطرف الآخر، وهنا فلا بد عندئذ من التدخل لإيقاف التداعي، والحد من تحول الجهد الإصلاحي إلى جهد تضليلي.
كان شظى أول من لفت الانتباه عبر منتديات عسير ومنذ وقت مبكر إلى أخطاء إمتاع السامر وخطأ فكرة ارتباط الإمارة العسيرية بالدولة الأموية، ونبه إلى خطورة ما يحمله إمتاع السامر من أخطاء مقصودة، وخطورة محاولة البعض محاصرة كتابة التاريخ المحلي وتأطيره بالرؤى المطروحة في إمتاع السامر فقط، من خلال مواضيعه في المنتدى، إلا أنه حاول في المقابل إيجاد البدائل للطرف الآخر وإثبات حسن النية من خلال التسليم بأقدمية حكم آل يزيد قبل آل المتحمي، ولكن دون ربطه بالدولة الأموية، بصفة ذلك لا يغير من الأمر شيئاً، ثم عاد في عام 2006م ومع دخول أطراف أخرى للمنتدى وشعوره بوجود شيء ما يحاك ليشير وبصورة مفاجئة إلى احتمالية صحة النسب الأموي لآل يزيد، في إشارة إلى أنه مستعد للتضحية بآرائه وبالمعرف، مقابل عدم استفادة الآخرين منها فيما يتصادم مع مصلحة أهله، إلا أن ما كتبه للأسف كان أفضل ما حصلت عليه الأطرف الآخرى لإعادة صياغة التزوير متكئين ولأول مرة على حجج مقبولة شكلياً، لم يكن لهم الوصول إليها لولا اتكائهم على ما قدمه من هدايا لمن لا يستحق.
لذا فسأحاول هنا إيضاح بعض الأخطاء التي وردت باسم شظى في هذا المنتدى حتى لا يتمادى التزييف وتحريف الحقائق اعتماداً عليها.

كتب شظى بتاريخ 21/11/2006م
ما يلي:

[QUOTE]"وهذه نبذة مختصرة عن الجرشية زوجة هارون الرشيد التي وردت عند ابن كثير:
الجرشية (زوجة هارون الرشيد)
وهي أموية ولدت بجرش (عسير) وقد أورد خبرها ابن كثير في  البداية والنهاية الجزء السابع صفحة 280 في أحداث سنة 193هـ في ترجمته لزوجاته بما يلي :
وتزوج ابنة عبدالله بن محمد بن عبدالله بن عمر بن عثمان بن عفان العثمانية ويقال لها الجرشية لأنها ولدت بجرش باليمن.
وتوفي عن أربع: زبيدة، وعباسة، وابنة صالح، والعثمانية هذه.
ولعل ولادتها في جرش تكفي لإثبات أن والدها الأموي كان يسكن جرش (عسير) مختفياً عن الأنظار هو وبقية من معه من أقاربه منذ عام 132هـ.
وفي هذا الخبر (المفاجأة) وما أسلفنا من ثبوت تواجد لصيق للجرشيون (أهالي عسير) مع بني أمية إثبات لا يقبل الشك أن ما ذكره مؤرخوا عسير من أن آل يزيد هم من أحفاد يزيد بن معاوية له أصل تاريخي".  [/QUOTE]
وقد وجدت أن هذا المقال قد أصبح حجة قوية لمؤيدي هذا الرأي رغم علاته، فقد التقيت واستمعت إلى الكثير ممن احتجوا بهذا الخبر لإثبات مصداقية لجوء بني أمية ومنهم علي بن محمد بن عبدالرحمن أحد أحفاد يزيد بن معاوية إلى عسير ومن ثم مصداقية وجود الدولة اليزيدية في عسير وارتباطها بالدولة الأموية، بل وصل الأمر إلى استنجاد بعض المؤلفين في كتب تاريخية حديثة بما ورد في هذا المقال لإثبات هذه المعلومة الخاطئة، لذا وبغض النظر عن الحقوق الفكرية التي تجاهلها هؤلاء في مؤلفاتهم والتي تعطينا فكرة عن مدى الأمانة في النقل في بقية الأخبار، فإن الأهم فيما أرى هو توضيح الخطأ لهؤلاء المساكين الذين استجدوا ما جادت يد خصمهم به من فتات دون أن يحاولوا الرجوع للمصدر، فلو أنهم فعلوا لوفروا على أنفسهم الوقوع في واحد من عشرات الأخطاء التي ملأت صفحاتهم، خاصة وأن ما نقلوه منه بدا كأهم ما أوردوه في استدلالاتهم الهشة، وهنا أقول:
    •    الجرشية حسب رواية ابن كثير هي ابنة عبدالله بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وحسب رواية الزبيري هي: عائشة بنت عبدالله بن سعيد بن المغيرة بن عمرو بن عثمان بن عفان، فهي في الحالتين تنتمي إلى ذرية عمرو بن عثمان بن عفان وهم يقيمون بالحجاز ما بين المدينة ومكة والطائف كما رصد ذلك الزبيري في "أنساب قريش"،وقد ورد خبر الكثير من أعمام وأبناء عمومة أبيها كلهم في الحجاز ولم يرد أن أيهم استوطن الشام، ومنهم خالد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان الذي خطب إليه يزيد بن عبدالملك إحدى أخواته، فترغب في الصداق، فغضب يزيد فأشخصه إليه ثم رده إلى المدينة، وأمر أن يختلف به إلى الكتاب مع الصبيان ليعلمهم القرآن فزعموا أنه مات كمدا، ومنهم عبدالعزيز بن عبدالله بن عمرو بن عثمان الذي خرج قائدا لبعث من قريش وغيرهم لقتال الحرورية فقتل في "قديد" على يدهم وقتل الناس معه (قديد: قرية تقع بالقرب من مكة المكرمة على طريق المدينة)،  ومنهم عبدالله بن خالد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان، قتل بقديد، لا عقب له،  ومنهم عبدالجبار بن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان الذي قتل بقديد مع أبيه، ومنهم أمية بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمية هو الذي غزا طيئاً يوم المنتهب، فهزمته طيئ أيام مروان بن محمد: ومن ولده عثمان بن أمية ، قتل بقديد، لا عقب له، ومنهم أيضاً الشاعر عبدالله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان "العرجي" (وكان يقطن العرج بالقرب من الطائف ومنها حمل اسمه)، وقد سجنه والي مكة محمد بن هشام المخزومي في زمن هشام بن عبدالملك، وظل في السجن حتى مات.
   ورغم أن ولادة الجرشية في جرش لا يستلزم بالضرورة وجود والدها خاصة وأن والدها وذويه يقيمون بمكة على مقربة من جرش، وحيث يلتقون بالحجيج والمعتمرين من جرش وغيرها، مما يجعل زواجه من الجرشية دون الرحيل لجرش أمر وارد، إلا أنه وعلى افتراض وجود والد الجرشية في جرش عند ولادتها فإنه لا يمكن الاستئناس بذلك لإثبات وجود أي نسل يزيد بن معاوية في عسير، لانقطاع الطرفين منذ عدة أجيال في الصلة وفي المسكن، ولقرب موقع سكنى الطرف الأول من مدينة جرش وبعد الطرف الثاني عنها، حيث كان بنو عمرو بن عثمان في الحجاز بينما بنو يزيد بن معاوية في الشام حال سقوط الدولة الأموية، ومن ثم فلا يصح الاستدلال بوجود أي هؤلاء على وجود أي أولئك. 
ومن ثم فقد أخطأ من نقل هذا الخبر ليستدل به على صحة صلة الإمارة العسيرية بالدولة الأموية.
يتبع